أحدث الأخبار
صحة و جمال

بعد مشاركته في مؤتمر GAERID بكولون – ألمانيا .. د.أحمد شريف: ختان الإناث قضية صحية واجتماعية واقتصادية تستدعي التحرك الفوري

كتبت: آلاء محمد

عاد “د.أحمد شريف” إلى مصر بعد مشاركته في مؤتمر GAERID بمدينة كولون الألمانية، وقد أثارت محاضرته التي تناولت آثار ختان الإناث على المجتمع والاقتصاد اهتمامًا واسعًا، خاصة بعد انتشار صور القاعة المليئة بالحضور الذين تابعوا حديثه بانتباه كبير. المحاضرة سلطت الضوء على أرقام وإحصاءات دقيقة، وجعلت من الضروري توضيح الآثار الاقتصادية والاجتماعية لهذه الظاهرة بشكل مفصل.

وأشار إلى أن صدى المحاضرة يعود إلى وضوح الأرقام والصراحة في طرحها، فحسب اليونيسف، هناك أكثر من 230 مليون فتاة وسيدة حول العالم تعرضن للختان، وهو رقم ضخم يزداد مع تزايد عدد السكان، ما يجعل هذه الظاهرة تحديًا عالميًا يؤثر على صحة الناس واقتصاد الدول.

"د.أحمد شريف"
“د.أحمد شريف”

وفيما يتعلق بمصر، أوضح أن البلاد من أعلى الدول في النسب، حيث تصل نسبة النساء اللاتي تعرضن للختان إلى حوالي 87٪ بين الفئة العمرية 15–49 سنة. ورغم التحسن الطفيف في السن الذي يُجرى فيه الختان، يزداد العدد الإجمالي مع نمو السكان. وأضاف أن الممارسة لم تعد مقتصرة على الطرق التقليدية، بل تتم أحيانًا في عيادات وعلى أيدي طاقم طبي، مما يعطي الإجراء مظهرًا طبيًا، بينما تتزايد مضارّه وتكلفته على الدولة.

وبالنسبة للخسائر الاقتصادية، تم توضيح أن علاج مضاعفات الختان في مصر يكلف الدولة حوالي 20 مليار دولار خلال حياة كل امرأة تعرضت له، منها 14 مليار لمشاكل نسائية ومسالك بولية، و6 مليارات لمشاكل الولادة. وأكد أنه عند المعاناة من الألم أو مشاكل نفسية بعد الختان، لا تستطيع المرأة العمل بكامل طاقتها، مما يؤدي إلى خسارة إنتاجية على مستوى الأسرة والمجتمع.

وعند مقارنة الوضع بأوروبا، ذُكر أن النسبة هناك أقل من 1٪، إلا أن تكلفة العلاج والدعم النفسي والاجتماعي تصل إلى 1–2 مليار يورو سنويًا، فيما يبلغ الإجمالي العالمي حوالي 1.4 مليار دولار سنويًا. هذه الأرقام توضح أن الجميع يتحمل ثمن مشكلة كان بالإمكان الوقاية منها بالتوعية والتعليم، ويبرز التعاون بين مصر وأوروبا كاستثمار ذكي للمستقبل وليس مجرد خدمة إنسانية.

أما عن دور المؤسسة الدولية لجراحات التجميل النسائي واليوروجايني (IAAUG)، فتم الإشارة إلى أنها تأسست نتيجة شراكة إنسانية وعلمية بينه وبين د. دعاء صالح، أستاذ النساء والتوليد، بهدف معالجة آثار الختان وتعليم الأطباء طرق التعامل الصحيحة مع الحالات. وحتى الآن، دربت المؤسسة أكثر من 2500 طبيب، وقدمت 200 عملية مجانية للنساء والفتيات المتضررات، مع اعتماد نظام بسيط: لكل طبيب يتدرب، هناك حالتان تحصلان على علاج مجاني كامل، لتصبح مساهمتها أكثر من مجرد تدريب، بل تغييرًا حقيقيًا في حياة الناس.

وفيما يخص سبب تفاعل الحضور في مؤتمر GAERID، أُشير إلى أن العالم أصبح يدرك أن ختان الإناث ليس مجرد قضية ثقافية، بل يمثل نزيفًا اقتصاديًا واجتماعيًا مستمرًا، مع وجود رغبة حقيقية من الجهات الدولية والأوروبية للمساهمة بالحل عبر التعليم والتدريب والعمل المشترك، مع جاهزية المؤسسة للعمل في أي مكان، سواء في أوروبا، الشرق الأوسط، إفريقيا أو آسيا.

واختتم الحديث برسالة واضحة للمجتمع: “الختان ليس مشكلة نساء فقط، بل قضية وطن واقتصاد ومستقبل. كل فتاة نحميها، وكل حالة نعالجها، هي خطوة إلى الأمام. وكل طبيب يتدرب معنا هو نور جديد يساهم في تقليل هذه الظاهرة. كما يقول الألمان: Gemeinsam sind wir stark — معًا نحن أقوى.”

وخلال حديثه، أُوضح أن كل الأرقام والبيانات الواردة في المحاضرة مبنية على مصادر دولية موثوقة، من بينها تقارير اليونيسف (UNICEF) لعام 2024، وتقارير منظمة الصحة العالمية (WHO) حول الآثار الصحية والاقتصادية لختان الإناث، إلى جانب دراسات اقتصادية منشورة في مجلات علمية دولية متخصصة في صحة المرأة والتنمية البشرية، لتقديم صورة حقيقية وشفافة عن حجم المشكلة، وزيادة وعي صناع القرار والجمهور بالثمن الإنساني والاقتصادي لهذه الممارسة.

"د.أحمد شريف"
“د.أحمد شريف”

و”د.أحمد شريف” حاصل على الدكتوراه الفخرية في التسويق وإدارة الأعمال من Lancaster Academy – المملكة المتحدة، وماجستير إدارة الأعمال ودبلوم إدارة الأعمال من جامعة القاهرة. يشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة Alpha Centauri المتخصصة في التسويق وتنظيم المؤتمرات الطبية، وهو المؤسس المشارك للمؤسسة الدولية لجراحات التجميل النسائي واليوروجايني (IAAUG)، الجهة الرائدة في تدريب الأطباء ومعالجة مضاعفات ختان الإناث.


اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

هانى خاطر

الدكتور هاني خاطر حاصل على درجة الدكتوراه في السياحة والفندقة، بالإضافة إلى بكالوريوس في الصحافة والإعلام. يشغل حالياً منصب رئيس الاتحاد الدولي للصحافة العربية وحقوق الإنسان في كندا، كما يتولى رئاسة تحرير موقع الاتحاد الدولي للصحافة العربية وعدد من المنصات الإعلامية الأخرى. يمتلك الدكتور خاطر خبرة واسعة في مجال الصحافة والإعلام، ويُعرف بكونه صحفياً ومؤلفاً متخصصاً في تغطية قضايا الفساد وحقوق الإنسان والحريات العامة. يركز في أعماله على إبراز القضايا الجوهرية التي تمس العالم العربي، لا سيما تلك المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والحقوق المدنية. طوال مسيرته المهنية، قام بنشر العديد من المقالات التي سلطت الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات التي تطال الحريات العامة في عدد من الدول العربية، فضلاً عن تناوله لقضايا الفساد المستشري. ويتميّز أسلوبه الصحفي بالجرأة والشفافية، ساعياً من خلاله إلى رفع الوعي المجتمعي والمساهمة في إحداث تغيير إيجابي. يؤمن الدكتور هاني خاطر بالدور المحوري للصحافة كأداة فعّالة للتغيير، ويرى فيها وسيلة لتعزيز التفكير النقدي ومواجهة الفساد والظلم والانتهاكات، بهدف بناء مجتمعات أكثر عدلاً وإنصافاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا