أحدث الأخبار
دولية

مدير المركز الفرنسي للدراسات تحذر من حرب استنزاف شاملة في مالي

في ظل تصاعد دراماتيكي لحدة الصراع بمنطقة الساحل الإفريقي، برز اسم “إياد أغ غالي”، الملقب بـ “أبو الفضل”، كلاعب محوري في إعادة صياغة المشهد الميداني في مالي، ليس فقط كقائد عسكري، بل كمهندس لاستراتيجية معقدة تمزج بين المطالب القومية للطوارق والأيديولوجيا العابرة للحدود لجماعة “نصرة الإسلام” الموالية لتنظيم القاعدة.

وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة عقيلة دبيشي، مديرة المركز الفرنسي للدراسات، أن “أغ غالي” يدير حالياً ما يمكن وصفه بـ “حرب استنزاف شاملة”، تهدف بالأساس إلى تقويض شرعية المجلس العسكري الحاكم في العاصمة باماكو.

وأوضحت أن التنظيم يستخدم مزيجاً من العمليات العسكرية الخاطفة، والحرب الاقتصادية، فضلاً عن تقديم نموذج “حكم محلي انتقائي” في المناطق الحدودية والريفية.

وأشارت مديرة المركز الفرنسي للدراسات إلى أن يوم 25 أبريل الماضي شهد ذروة هذا التنسيق؛ حيث نُفذت هجمات متزامنة استهدفت مدناً كبرى وصولاً إلى مشارف العاصمة، وذلك بالتعاون مع جبهة تحرير أزواد، مما يعكس تطوراً نوعياً في إدارة الصراع وتوسيع جبهات المواجهة ضد الجيش المالي.

وفي تحليلها لموازين القوى، أوضحت “دبيشي” أن قدرة “أغ غالي” على إسقاط الدولة بالكامل وإعادة تشكيلها تبدو “محدودة” حتى الآن، نظراً لوجود دعم إقليمي ودولي للدولة المالية، فضلاً عن التعقيدات القبلية المتجذرة.

وفرقت دبيشي بين تجربة “أغ غالي” ونماذج أخرى شهدتها المنطقة والعالم، مؤكدة أن نموذج “طالبان” الذي نجح في السيطرة على دولة كاملة، أو تجربة “أحمد الشرع” في سوريا، تختلفان كلياً عن وضع مالي الذي يتسم بـ “الضغط المستمر” بهدف الإضعاف وليس بالضرورة الإحلال الكلي للسلطة في الوقت الراهن.

واختتمت مديرة المركز الفرنسي للدراسات رؤيتها بالإشارة إلى أن باماكو تقف اليوم أمام تحدٍ مركب يجمع بين الأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية. ورأت أن هذه الضغوط قد تدفع السلطات العسكرية في نهاية المطاف نحو خيار “التفاوض عبر وسطاء إقليميين”، مع بروز أسماء دول مثل المغرب وتوغو كوسطاء محتملين لنزع فتيل الأزمة، في ظل مخاوف جدية من تمدد هذا التهديد ليشمل النيجر وبوركينا فاسو بشكل أوسع.


اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

هانى خاطر

الدكتور هاني خاطر حاصل على درجة الدكتوراه في السياحة والفندقة، بالإضافة إلى بكالوريوس في الصحافة والإعلام. يشغل حالياً منصب رئيس الاتحاد الدولي للصحافة العربية وحقوق الإنسان في كندا، كما يتولى رئاسة تحرير موقع الاتحاد الدولي للصحافة العربية وعدد من المنصات الإعلامية الأخرى. يمتلك الدكتور خاطر خبرة واسعة في مجال الصحافة والإعلام، ويُعرف بكونه صحفياً ومؤلفاً متخصصاً في تغطية قضايا الفساد وحقوق الإنسان والحريات العامة. يركز في أعماله على إبراز القضايا الجوهرية التي تمس العالم العربي، لا سيما تلك المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والحقوق المدنية. طوال مسيرته المهنية، قام بنشر العديد من المقالات التي سلطت الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات التي تطال الحريات العامة في عدد من الدول العربية، فضلاً عن تناوله لقضايا الفساد المستشري. ويتميّز أسلوبه الصحفي بالجرأة والشفافية، ساعياً من خلاله إلى رفع الوعي المجتمعي والمساهمة في إحداث تغيير إيجابي. يؤمن الدكتور هاني خاطر بالدور المحوري للصحافة كأداة فعّالة للتغيير، ويرى فيها وسيلة لتعزيز التفكير النقدي ومواجهة الفساد والظلم والانتهاكات، بهدف بناء مجتمعات أكثر عدلاً وإنصافاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا