الفوضى الاقتصادية .. حين يصبح “الاستثمار” استنزافاً ؟!!
بقلم: الكاتب الصحفي والإعلامى الكبير "سمير البرعى"
لا تُقاس قوة الاقتصاد بحجم الأبراج التي تطاول السماء، ولا بعدد الاتفاقيات التي تُوقع في القاعات الفاخرة، بل تُقاس بمدى قدرة “القانون” على حماية لقمة عيش المواطن وعرق العامل !!

ما نعيشه اليوم تحت مسمى “الفوضى الاقتصادية” ليس مجرد أزمة غلاء أسعار، بل هو خلل هيكلي حوَّل السوق إلى ساحة مستباحة تغيب فيها العدالة، وتتوحش فيها المصالح.
غياب الرقابة.. “سوق حر” أم “فوضى عارمة” ؟!
إن منطق “العرض والطلب” في الاقتصادات المستقرة تحكمه قوانين صارمة تمنع الاحتكار، وتحدد هوامش الربح العادلة؛ أما في حالة الفوضى، فتصبح السلعة التي تُنتج بـ “جنيه” تُباع بـ “عشرة”، بلا ضابط أو رادع !!!
هذا الفارق الشاسع لا يذهب لتطوير الصناعة، بل يذهب كأرباح خيالية لطبقة من المنتفعين الذين يستغلون غياب الرقابة؛ لتكديس الثروات على حساب القوة الشرائية للمواطن المطحون.
المستثمر والامتيازات الضائعة !!
تقدم الدولة للمستثمر كل التسهيلات: أراضٍ مجانية، إعفاءات ضريبية لسنوات، وطاقة مدعومة، وخامات من ثروات الأرض السيادية؛ لكن في ظل الفوضى، يتحول هذا المستثمر إلى “مستخرج للثروة” وليس “صانعًا للتنمية”؛ فهو يحصل على حقوقه من الدولة، بينما يُحرم العامل من أبسط حقوقه القانونية والآدمية، لتتحول العملية الإنتاجية إلى نوع من “السخرة المقنعة” التي تزيد الغني غننًا والفقير بؤسًا.
(تجريف الأموال.. الإناء المثقوب) !!
أخطر ملامح هذه الفوضى هو “التجريف المنظم” للسيولة، فبدلًا من أن تدور الأرباح داخل الشرايين الوطنية لبناء مصانع جديدة، وخلق فرص عمل، تسارع الشخصيات النافذة وكبار المستثمرين لتهريب هذه الأرباح إلى بنوك أوروبا وأمريكا !!!
نحن أمام اقتصاد يعمل كـ “ممر” للأموال؛ تدخل كاستثمارات وتخرج كأرباح مهربة، مما يترك الدولة في عطش دائم للدولار والمواطن في تبعية مستمرة للتضخم.
الخلاصة
إن الفوضى الاقتصادية ليست قَّدَّرًا، بل هي نتيجة لإدارة تُعلي مصالح فئات بعينها فوق سيادة القانون !!
ولن يشعر الشعب بأي ثمار للنمو ما دام “الإناء مثقوباً”، وما دام القانون غائبًا عن ملاحقة الجشع، وحماية حقوق الشغيلة !!
الإصلاح يبدأ من فرض “كلمة الدولة” على الجميع، ليكون الاستثمار بناءً للوطن، لا سرقةً منظمة لمقدراته !!!
اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.










