أحدث الأخبار
شئون عربية

المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي 117 يدعو لمواجهة تهويد القدس

كتب: أيمن وصفى

أبو الغيط: ما زال تدهور الأوضاع الإنسانية يمثل تحدياً ملحاً وخطيراً في عدد من الدول العربية

• العلوك: إسرائيل تستخدم 4 مليارات دولار من أموال المقاصة الفلسطينية كأداة ابتزاز سياسي

• يجب فتح الأسواق العربية بشكل أوسع أمام المنتجات الفلسطينية

 

شاركت دولة فلسطين فى أعمال الدورة العادية (117) للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري بمقر الجامعة العربية، في ظل ظرف عربي وإقليمي بالغ التعقيد، تتقاطع فيه الأزمات الإنسانية الممتدة مع تحولات اقتصادية دولية غير مسبوقة، وتحديات تنموية تفرض نفسها بقوة على جدول العمل العربي المشترك.

وشهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة رفيعة المستوى لوزراء الاقتصاد والتجارة العرب، وممثلي الدول الأعضاء، إلى جانب مشاركة فاعلة للسفير “مهند العكلوك” المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية، الذي نقل إلى المجلس صورة دقيقة عن واقع الاقتصاد الفلسطيني تحت الاحتلال، واضعًا الوزراء العرب أمام مسؤوليات مباشرة تتجاوز التضامن السياسي إلى الفعل الاقتصادي الملموس.

“أحمد أبو الغيط” الأمين العام لجامعة الدول العربية فبدأ كلمته مشيرًا إلى أنه سوف تنتهى فترة قيادته للجامعة العربية فى يونيو المقبل، وقال: إن مشروع جدول أعمال اجتماع تضمن موضوعات مهمة، جرى بحثُها والإعدادُ لها من قِبل الفنيين والمختصين وكبار المسؤولين المعتمدين من الدول العربية المختلفة، مشيرًا إلى أنه ما زال تدهور الأوضاع الإنسانية يمثل تحدياً ملحاً وخطيراً في عدد من الدول العربية. في السودان 12 مليون طفل لم يذهبوا للمدارس لثلاثة أعوام، في أطول فترة انقطاع عن الدراسة في هذا الزمان وهذا لا يعني هذا بؤس الحاضر فحسب، بل قتامة المستقبل. وفي غزة، أكثر من 2 مليون يعيشون في خيام لا تصمد أمام البرد أو المطر من دون الحد الأدنى من الخدمات الصحية والمعيشية وفي ظل احتلال بشع يصر على تدمير بنية المجتمع، حصاراً وحرماناً واستهداف أبنائه، قتلاً واغتيالاً ويحدث ذلك برغم وقف إطلاق النار… فمُنذ أكتوبر الماضي، قُتل نحو 500 فلسطيني أغلبيتهم الكاسحة من المدنيين ومن النساء والأطفال.

وأضاف قائلا : وفي اليمن والصومال هناك من الأزمات الإنسانية الممتدة أبعادها وآثارها لسنوات عديده وهي معروضة على أجندات عمل مجالس وزراء عربية متخصصة لبحث سُبل الدعم الممكنة كل في مجال اختصاصه؛ لأن التعامل مع هذه الأوضاع الإنسانية المحزنة لكل عربي والتصدي للأزمات بتخفيف وطأتها على الناس هي أولويات رئيسية للعمل الاجتماعي والتنموي في المرحلة الحالية ويتعين أن يكون هذا المبدأ نُصب عين كل من يتصدى لقضايا التنمية في بلادنا، بالتخطيط أو بوضع البرامج التنموية ومتابعة تنفيذها، كما أثبتت الممارسات أن التعاون الاقتصادي والاجتماعي والتنموي هو أسرع تأثيراً وأكثر فاعلية من جوانب التعاون الأخرى ذلك أن من شأنه أن يأتي بعوائد ملموسة يشعر بها المواطن العربي ويتفاعل معها. ولا زلتُ أرى أن الفرص سانحة أمام تدعيم أواصر هذا التعاون والحفاظ على مكتسباته لأن مجالات التعاون رحبة وآفاقه متسعة، والتحديات ما زالت ماثلة ولا سبيل أمام تخطيها سوى بالعمل الجماعي والمثمر.
وأشار إلى أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي تأسس منذ أكثر من 70 عاماً وأصدر العديد من القرارات التي تضمنت آليات عملية وزمنية كفيلة إذا ما تم الالتزام بها بتخطي العقبات وجني ثمار التعاون القائم وتظل القضية في رأيي متعلقة بإرادة العمل المشترك وليس جودة الخطط أو فاعلية البرامج والمشروعات.

واستطرد فى حديثه قائلًا إن الاقتصاد العالمي في الآونة الحالية تعرض لاختبار قاسٍ لمؤسساته وقواعده أسوار الحماية ترتفع للمرة الأولى مُنذ عقود، والاعتماد المتبادل صار يستغّل سلاحاً للإكراه، بعد أن كان طريقاً للنفع المشترك. وفي هذه الأجواء التي يهيمن عليها انعدام اليقين تبقى الثقة عملةً نادرة في التعاون الاقتصادي والعلاقات التجارية وهو ما يمنح منطقتنا العربية التي تنطق بلغةٍ واحدة وتسودها ثقافة متجانسة إلى حد بعيد ميزة كبرى لا تتوفر لمناطق أخرى في العالم والأمر مرهون بحُسن اغتنامنا لهذه الميزة، وقدرتنا على تحويلها إلى منظومة متكاملة من الاعتماد المتبادل بين الدول العربية، ويمثل مجال الذكاء الاصطناعي، على وجه الخصوص، فرصة لا ينبغي على دولنا العربية تفويتها. كما يطرح في نفس الوقت تحديات وإشكاليات لا ينبغي التقليل من شأنها وأحسب أن الاستفادة مما يوفره الذكاء الاصطناعي من فرص كبيرة للنمو في الإنتاجية، وتحديث قطاعات الاقتصاد المختلفة، يتعين أن يتصدر قائمة أولوياتنا في المرحلة القادمة دون أن نغفل التهديدات المرتبطة بهذا المجال وتأثيراته السلبية على سوق العمل.

وفي هذا الصدد، أدعو مجلسَكم الموقر إلى تطوير آليات عربية فعّالة لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات بين الدول العربية في هذا الشأن، وبما يحقق المصلحة العربية العليا في مواكبة المتغيرات العالمية، وفي نفس الوقت يصون الثوابت القومية العربية. مشيرا إلى أن (الرؤية العربية 2045) التي طوّرتها الأمانة العامة بالتعاون مع الدول العربية والمنظمات الإقليمية والدولية الشريكة، ووافقت عليها القمة العربية التنموية: الاقتصادية والاجتماعية التي انعقدت في مدينة بغداد العام الماضي. لقد ارتكزت هذه الرؤية على ستة محاور رئيسية، هي الأمن والأمان، العدل والعدالة، الابتكار والإبداع، الازدهار والتنمية المتوازنة، التنوع والحيوية، التجدد الثقافي والحضاري.
كما تظلُ المحاور الاقتصادية والاجتماعية للأمن القومي العربي ركيزةً مفصليةً لتحقيق هذا الأمن، بل قد تكون الموجّه الرئيسي له والإطار الأشمل لتعزيزه وصيانته وأخُصّ بالذكر موضوعات الأمن الغذائي العربي، والأمن المائي، والأمن الاجتماعي، والأمن السيبراني.. ولا شك أن منظومة العمل العربي المشترك تزخر بالأجهزة الكفيلة بتحقيق هذا الأمن العربي المنشود في القطاعات المختلفة، إذا ما توفرت الإرادة وصدقت العزيمة.

وأكد العلوك فى كلمته على أن أي حديث عن السلام أو التنمية في المنطقة سيظل قاصرًا ومنقوصًا ما لم يُرفع الظلم الاقتصادي المفروض على الشعب الفلسطيني وأن أى مسار جاد نحو السلام أو التنمية سيبقى منقوصا ما لم يقترن بضمان حرية التجارة الفلسطينية وانتظام الموارد المالية الفلسطينية واحترام الاتفاقيات الموقعة ووضع حد لاستخدام الاقتصاد كأداة من أدوات الاحتلال داعيا الأشقاء العرب إلى إحداث نقلة نوعية في دعمهم لفلسطين مشيرا إلى أن الانتقال من التضامن السياسي إلى شراكات اقتصادية عملية تضع الإنسان الفلسطيني في صلب عملية التنمية وتسهم في بناء إقتصاد وطني قادر على الصمود والنمو ففلسطين بدعمكم ومساندتكم ستبقى صامدة متمسكة بحقها في الحرية والاستقلال متطلعة إلى مستقبل ينعم فيه شعبنا بالعيش الكريم والتنمية المستدامة والعدالة التي يستحقها، مثمًنا الدعم العربي المتواصل، مؤكدًا أن فلسطين اليوم بحاجة ماسة إلى دعم عربي متكامل لا يقتصر على الجوانب السياسية والإنسانية فحسب بل يشمل أيضا البعد الاقتصادي والتنموي إيمانًا بأن الاقتصاد الفلسطيني قادر على التعافي والنمو متى توفر له الدعم العربي الحقيقي والشراكات الفاعلة.

وفي محور مالي شديد الحساسية، دعا مندوب فلسطين إلى تفعيل أدوات عربية قائمة لم يتم تفعيلها بالشكل الكافي مثل تفعيل شبكة الأمان المالية العربية فإسرائيل مازالت تواصل السطو على أموال المقاصة الفلسطينية التي بلغت حتى الآن ما يقرب من 4 مليار دولار واستخدامها كأداة ابتزاز سياسي ودعم عقد مؤتمر إعادة الإعمار الدولي في الشقيقة مصر والمشاركة الفاعلة فيه وفتح الأسواق العربية بشكل أوسع أمام المنتجات الفلسطينية ودعم الاقتصاد الفلسطيني ودعم برامج التشغيل والمشاريع الصغيرة والمتوسطة باعتبارها العمود الفقري لاقتصاد الصمود.

وفيما يتعلق بمدينة القدس، شدد السفير العكلوك على ضرورة تحرك عربي عاجل من خلال دعم صمود مدينة القدس من خلال تمويل المشاريع الاقتصادية والتنموية التي تعزز بقاء أهلها في مواجهة سياسات التهويد وممارسة الضغط السياسي والقانوني على سلطات الاحتلال لرفع القيود التجارية كما كشف عن الحجم الحقيقي للقيود المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني، قائلاً إن الاحتلال يفرض قيودًا ممنهجة على التجارة الفلسطينية من خلال السيطرة الكاملة على المعابر والحدود وإنشاء 1200 حاجز عسكري في الضفة الغربية وحرمان التاجر الفلسطيني من الاستيراد والتصدير المباشر ومنع وعرقلة دخول البضائع ذات الاستخدام المزدوج وسياسة الفصل القسري بين الضفة الغربية وقطاع غزة إضافة إلى الإغلاقات المفاجئة وغير المعلنة ما يقوّض القدرة التنافسية للاقتصاد الفلسطيني ويكبّد التجار خسائر فادحة.
الجدير بالذكر ان الاجتماع ناقش حزمة واسعة من الملفات الاقتصادية والاجتماعية ذات الأولوية، في مقدمتها الأوضاع الإنسانية في الدول العربية المتأثرة بالنزاعات والتأكيد على خطورة الكارثة الإنسانية في غزة، السودان، اليمن، والصومال، وأيضا ربط العمل التنموي العربي بضرورة التخفيف المباشر من معاناة الشعوب وليس الاكتفاء بالمعالجات النظرية.

بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي العربي في ظل التحولات العالمية والتنبيه إلى تراجع قواعد التجارة الدولية وعودة السياسات الحمائية، مع الدعوة إلى تعزيز الاعتماد المتبادل العربي كميزة تنافسية استراتيجية.

بالإضافة إلى الأمن الاقتصادي العربي منها الأمن الغذائي والمائي والأمن الاجتماعي السيبراني، مع التأكيد على أن هذه الملفات تشكل جوهر الأمن القومي العربي، مع ضرورة التأكيد على ضرورة اللحاق بالثورة التكنولوجية. والدعوة لتبادل الخبرات العربية في مجال الذكاء الاصطناعي مع مراعاة تأثيراته على سوق العمل. وايضا منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتطورات الاتحاد الجمركي العربي وتعزيز الاستثمار كعامل رئيس للنمو الاقتصادي بالإضافة إلى إطلاق مجلس وزاري عربي للذكاء الاصطناعي لمواكبة فرصة التكنولوجيا والتنمية المستقبلية، وفتح الأسواق العربية بشكل أوسع أمام المنتجات الفلسطينية لدعم الاقتصاد الفلسطيني ودعم مشاريع التشغيل والمشاريع الصغيرة والمتوسطة باعتبارها العمود الفقري للتنمية.

بالإضافة إلى مبادرات وأفكار جديدة قدمتها بعض الدول مثل مقترح الأردن لإنشاء أول قاموس تفاعلي عربي لمصطلحات الاستدامة والاقتصاد الدائري لتعزيز فهم وتطبيق مفاهيم الاقتصاد الحديث، ومبادرة عربية للشبكات الاقتصادية والاجتماعية تربط رواد الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة عربياً، مع دعم مشاريع البنية التحتية في اليمن والمشاركة في تنميتها. وكذلك دعم شركات الطيران الفلسطينية ورفع معوقات تجارتها. مع بناء قدرات الموارد البشرية السودانية وتمكينها اقتصادياً، وإطلاق جائزة التفوق السكاني العربي تركز على محور السكان والتنمية.

وقد تم التأكيد على توجيه العمل العربي المشترك نحو عمق التنمية الاقتصادية وليس الاقتصار على التضامن السياسي وحده، مع الدفع نحو تنفيذ قرارات وتوصيات الدورة السابقة (116) وتوحيد الجهود لمتابعتها، وأيضًا دعم الأطر التكاملية العربية مثل منطقة التجارة الحرة والاتحاد الجمركي، مع ترسيخ التعاون في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي، خاصة الذكاء الاصطناعي باعتباره عامل قوة اقتصادي مستقبلي، وأيضًا دعوات عربية لتعزيز الشراكات الاستثمارية بين الدول العربية، وفتح الأسواق أمام المنتجات الوطنية، بالإضافة إلى تشجيع مبادرات تنموية متعددة القطاعات تشمل التشغيل، المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والبنية التحتية للدول الأكثر تضررًا.


اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا