انطلاق الدورة غير العادية لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين بشأن تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية والاستيطان والقدس
كتب: أيمن وصفى

السفير “د.فائد مصطفى” الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية – رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة: حشد الجهود العربية والدولية لمواجهة التحديات وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني
المندوب الدائم لجامعة الدول العربية: سعوا نحو التهجير القسري سواء في غزة أو الضفة الغربية

ألقى السفير “د.فائد مصطفى” الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية – رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة كلمة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أمام الدورة غير العادية لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين بشأن تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية والاستيطان والقدس، رحب فى بدايتها بكل من :- السفير الهاشمي العجيلي / مدير عام المنظمات المغاربية العربية والإسلامية، وبالسفير شريف كامل / الأمين العام المساعد / رئيس مكتب الأمين العام، وبالسفراء والمندوبين الدائمين والحضور الكريم..
وقال السفير “د.فائد مصطفى”: يطيب لي في مستهل هذه الكلمة أن أتوجه إليكم بالتحية والتقدير والاحترام ، وأن أعرب عن شكر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لدولة فلسطين على طلب عقد هذا الاجتماع الطارئ ، وللدول العربية الشقيقة التي أيدت وباركت هذا الطلب ، وكل الدول العربية الشقيقة المشاركة في هذا الاجتماع، الذي يأتي في ظل تطورات خطيرة تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي وقت تتصاعد فيه اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي وعصابات المستوطنين المسلحة ضد أبناء الشعب الفلسطيني وممتلكاتهم، في مشهد يكشف عن إصرار حكومة الاحتلال على المضي في سياساتها العدوانية، وتكريس واقع الاحتلال والاستيطان، وفرض الوقائع بالقوة على الأرض.
وقال: إن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني اليوم لا يمكن التعامل معه باعتباره حوادث متفرقة أو تجاوزات معزولة، بل هو جزء من سياسة ممنهجة تستهدف الإنسان الفلسطيني وأرضه ووجوده، وتسعى إلى تهجير التجمعات الفلسطينية، وتوسيع الاستيطان الاستعماري، وتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة، وتقويض فرص تحقيق حل الدولتين، والقضاء على الأسس التي يمكن أن يقوم عليها أي سلام عادل ودائم في المنطقة.
وقال: إن الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون المسلحون، تحت حماية ودعم مباشرين من سلطات الاحتلال، تمثل انتهاكاً خطيراً لحقوق الشعب الفلسطيني، وتكشف عن تداخل واضح بين ممارسات المستوطنين وسياسات الحكومة الإسرائيلية، بما يجعل من الضروري تحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته، وعدم السماح باستمرار هذه الممارسات دون مساءلة أو محاسبة.
وقال: ولا يمكن أن يستقيم الحديث عن الرغبة في السلام فيما تتواصل مصادرة الأراضي، وتتسع رقعة الاستيطان، ويُدفع الفلسطينيون قسراً إلى ترك بيوتهم وأراضيهم. فالسلام لا يُبنى بفرض الأمر الواقع، ولا يتحقق بإنكار الحقوق، ولا يمكن أن يكون غطاءً لاستمرار الاحتلال أو وسيلة لتصفية القضية الفلسطينية.
وقال: وفي هذا السياق، لا يمكننا أن نتناول ما تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة دون التوقف أمام المأساة الإنسانية المتواصلة في قطاع غزة، حيث لا يزال أبناء الشعب الفلسطيني يواجهون معاناة هائلة جراء الدمار الواسع والنزوح وتدهور الأوضاع الإنسانية، وما يفرضه ذلك من تحديات خطيرة على مقومات الحياة الأساسية.
وقال: إن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية تؤكد ضرورة إنهاء هذه المعاناة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية دون عوائق، وتوفير الحماية للمدنيين، ورفض أي محاولات لتهجير أبناء القطاع أو اقتطاع أي جزء من أرضه.
كما تؤكد أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن مستقبله لا يمكن فصله عن وحدة الأرض والشعب الفلسطيني، ولا عن الهدف الوطني المتمثل في إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وقال: تأتي مدينة القدس في صلب هذه التحديات، ليس فقط لما تمثله من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، بل أيضاً لما تتمتع به من مكانة قانونية دولية، وما تجسده من جوهر القضية الفلسطينية وأبعادها الوطنية والسياسية والإنسانية.
وقال: إن أي إجراءات تستهدف تغيير وضع المدينة أو المساس بمكانتها القانونية، بما في ذلك قيام بعض الدول بفتح سفارات لها فيها، تمثل تطوراً بالغ الخطورة، وتستدعي موقفاً عربياً واضحاً وحازماً، يؤكد ضرورة احترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وعدم اتخاذ خطوات من شأنها تكريس واقع مخالف لهذه القرارات أو المساس بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
وقال: إن القدس ليست مسألة هامشية في هذا الصراع، ولا هي قضية يمكن تجاوزها في أي تسوية سياسية؛ إنها قضية حق وتاريخ وهوية، وأي مساس بمكانتها القانونية والسياسية والدينية إنما يهدد فرص أي عملية تسوية سياسية ، ويعمّق مشاعر الظلم، ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي والدولي.
وقال: إن خطورة المرحلة الراهنة تفرض علينا الانتقال إلى تحرك عربي عملي ومنسق، يستند إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ويهدف إلى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ووضع حد للاعتداءات المتواصلة عليه، ومواجهة سياسات التهجير والاستيطان، وصون المكانة القانونية لمدينة القدس.
وقال: ومن هذا المنطلق، فإن اجتماعنا اليوم ينبغي أن يشكل محطة مهمة لتوحيد الموقف العربي، وتحديد خطوات واضحة للتحرك على المستويين الإقليمي والدولي، بما في ذلك تكثيف الاتصالات مع الأمم المتحدة والجهات الدولية المعنية، وحث المجتمع الدولي على تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والعمل على ضمان احترام القانون الدولي، ومساءلة سلطات الاحتلال عن انتهاكاتها، وعدم منح أي غطاء سياسي أو قانوني للإجراءات التي تستهدف تغيير الواقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما أن مصداقية النظام الدولي ومبادئه لا تُختبر في النصوص والبيانات وحدها، بل في قدرته على حماية الشعوب الواقعة تحت الاحتلال، والتصدي للانتهاكات، وتطبيق قواعد القانون الدولي دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.
وقال: إن الشعب الفلسطيني، الذي يواجه هذه الاعتداءات بإصرار على البقاء فوق أرضه والتمسك بحقوقه، يحتاج إلى إجراءات جادة وفاعلة توفر له الحماية، وتمنع تهجيره، وتصون أرضه ومقدساته، وتحول دون استمرار سياسات الاستيطان والضم وتغيير هوية القدس ، وتدعم وتعزز صموده .
وإن مسؤوليتنا العربية المشتركة تقتضي أن نكون على مستوى هذه اللحظة، وأن نترجم مواقفنا الثابتة إلى تحرك سياسي ودبلوماسي منسق، يبعث برسالة واضحة لا لبس فيها: أن حقوق الشعب الفلسطيني ليست محل مساومة، وأن الاستيطان والتهجير لن يصنعا سلاماً، وأن القدس ستظل في صميم أي جهد جاد لتحقيق سلام عادل ودائم.
واختتم السفير “د.فائد مصطفى” كلمته بقوله: تؤكد الأمانة العامة لجامعة الدول العربية التزامها بمواصلة العمل مع دولة فلسطين والدول الأعضاء، من أجل حشد الجهود العربية والدولية لمواجهة هذه التحديات، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، والدفاع عن حقوقه المشروعة، وضمان احترام المكانة القانونية الدولية لمدينة القدس، وصولاً إلى إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة.
وألقى المندوب الدائم لجامعة الدول العربية كلمة رحب فيها بكل من:- الأمين العام المساعد، والسفراء المندوبين الدائمين ووفود الدول الأعضاء، السيدات وبالحضور الكريم ..
وقال المندوب الدائم لجامعة الدول العربية: نقدر عالياً تجاوبكم ودعمكم المعهود لطلب دولة فلسطين عقد هذه الدورة غير العادية لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين، لبحث آليات توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في مواجهة جرائم العدوان والإبادة الجماعية والتطهير العرقي والفصل العنصري التي تمارسها “إسرائيل”، لتجعل حياة أبناء الشعب الفلسطيني جحيماً لا يُطاق على أرضهم وفي بيتوتهم ومزارعهم ومساجدهم وكنائسهم، بل حتى في مدارسهم ومستشفاياتهم.
المشاهد التي تأتي كل يوم من قطاع غزة حيث تستمر الإبادة الجماعية، بكل عناصرها وأدواتها، أو من الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس، حيث ترتكب إسرائيل وجيشها العدواني وعصاباتها الإرهابية، الجرائم والانتهاكات ضد الأطفال والنساء وكبار السن، ضد البشر والشجر والحجر بل حتى ضد الحيوانات، هذه المشاهد المؤلمة جعلت شعوب العالم تدرك حقيقة إسرائيل العارية، وهي لا تعبأ بالقانون الدولي وحقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة والأخلاق والقيم الإنسانية. حتى الذين ضللتهم أو أرهبتهم إسرائيل بافتراءات معاداة السامية، استفاقوا اليوم وأدركوا أن الوقوف ضد الإبادة الجماعية، وضد جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تمارسها إسرائيل، لا يعني أبداً معاداة للسامية أو كراهية لليهود، بل إن كثير من اليهود حول العالم، سئموا من العبء الذي أثقلتهم به إسرائيل من فداحة جرائمها، وتضامن الكثير منهم مع الشعب الفلسطيني.
وقال: “إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد”؛ ورغم أن التضامن والتعاطف العالمي مع القضية الفلسطينية، بلغ حدوداً غير مسبوقة، إلا أنه حتى الآن لم يصل إلى مرحلة توقف الجرائم الإسرائيلية وتنهي الاحتلال.
حتى بعد أن وجه العالم الرسالة تلو الأخرى لإسرائيل أنك على ضلال مبين، إلا أنها لا تريد أن تهتدي إلى طريق الحق، بعد أن استمرأت وامتهتنت طريق الجريمة والباطل على مدار 80 عاماً، استغلت خلالها المعايير المزدوجة، وتمتعت بالدلال والحصانة، على أساس أنها الضحية الكبرى وواحة الديمقراطية في الشرق الأوسط.
وقال: لكننا بدأنا نرى النور في آخر النفق، رأيناه يأتي من شعوب العالم في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا، رأيناه من إسبانيا وإيرلند والنرويج، حتى أننا بدأنا نراه من دول استعمارية سابقة، مثل فرنسا وبريطانيا، بريطانيا التي أعطت وعد بلفور المشؤوم، أدركت أن أطماع وجرائم إسرائيل باتت خارج السيطرة، وهي تحاول لجمها بالتصريحات وبعض العقوبات، ولكن إسرائيل الابنة العاقة، بدل أن تعدل مسارها، أغلقت القنصلية البريطانية العامة في مدينة القدس، هذه القنصلية التي تأسست منذ 200 سنة، أي قبل وجود إسرائيل بـ 122 سنة.
وقال: رسالتنا اليوم إلى العالم، علينا فرض العقوبات والمقاطعة وقول الحقيقة في وجه إسرائيل، حتى توقف جرائمها وتنهي احتلالها غير القانوني، علينا مواصلة الجهود لتجريم الاستيطان الاستعماري، وإدراج عصابات المستوطنين الإرهابية على قوائم الإرهاب الوطنية والإقليمية والدولية، وعلينا الاستمرار في نبذ هذه العقلية المتطرفة التي أصبحت متجذرة في المجتمع الإسرائيلي، سواء مع المجرم الهارب من العدالة نتنياهو، أو من دونه. ذهاب نتنياهو إلى السجون الدولية أو إلى مزبلة التاريخ اليوم أو غداً، لا يعني أن إسرائيل عادت إلى الحظيرة الدولية، لكن الذي يضمن وقف عدوانه هو مزيد من العقوبات، وليس مزيد من الإدانات، فبمثل هذا هُزم نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وأصبحت جنوب أفريقيا دولة منارة للحرية حول العالم.
كل ما تقوم به إسرائيل اليوم، من مخططات وجرائم تزداد وطأتها يوماً بعد يوم، الهدف منه هو الحسم الذي وضعه الإرهابي سموترتش، المُسمى وزيراً للمالية في حكومة الاحتلال، في خطته عام 2017، والتي أصبحت برنامجاً لحكومة الاحتلال: أمام الفلسطيني ثلاثة خيارات، إما أن يُقتل أو يُهجرّ أو أن يعمل خادماً مدنياً لدى شعب الله المختار.
وقال: نحن الفلسطينيون أكثر من أن نُقتل جميعاً، لذلك سعوا نحو التهجير القسري سواء في غزة أو الضفة الغربية، ولكننا أيضاً سنكون أكثر وأكبر من أن نُهجر.
أنشأت إسرائيل ما يقارب ألفاً من الحواجز العسكرية والبوابات والسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية، لتحول الضفة الغربية إلى أرخبيل من الجزر المفصولة بعضها عن بعض، وتتحكم وتقوض حركة ثلاثة ونصف مليون مواطن فلسطيني نحو حياتهم ومدارسهم ومزارعهم وعائلاتهم، وتجعل من تنقلهم معاناة يومية قاسية ومريرة.
825 ألف مستوطن إسرائيلي يستعمرون الضفة الغربية المحتلة، في 200 مستعمرة وأكثر من 350 بؤرة استعمارية، أصبحت معاقل لانطلاق ميليشيات وعصابات إرهابية سلحتها ورعتها وحمتها، حكومة الاحتلال، وثم أطلقتها قطعاناً لتحرق وتقتل وتخرب وتقتلع وترهب كل من هو وكل ما هو فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، والهدف هو دفع المواطن الفلسطيني لترك منزله وحقله وبلدته.
وقال: ترتكب عصابات المستوطنين إرهابها واعتداءاتها على المواطنين الفلسطينيين، في أغلب الأحيان، بحضور وتحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي، وفي كثير من الحالات يشارك الطرفان في هذا الإرهاب المنظم، ويمنع على الفلسطيني ممارسة حقه في الدفاع عن نفسه وعائلته وممتلكاته، وإلا سيعتبر إرهابياً ويُقتل أو يسجن. وقد وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية تنفيذ عصابات المستوطنين الإرهابية، منذ مطلع العام 2026 أكثر من 5500 اعتداءً أسفرت عن استشهاد 30 فلسطينيًا.
قبل أيام ركب الإرهابي بن غفير، المُسمى وزيراً لأمن الاحتلال، جرافة إسرائيلية وساهم في هدم بنايات بحي الطور في القدس المحتلة، هكذا يخوض هذا المأفون حملته الانتخابية من فوق جرافة دمرت حياة أكثر من 70 فلسطيني كانوا يسكنون في تلك البنايات وأصبحوا بلا مأوى، فالمعادلة، هي أنه كلما زاد بن غفير إرهاباً وتطرفاً زاد عدد أصواته في المجتمع الإسرائيلي.
لكن المشهد يتعدى الحملة الانتخابية إلى سياسة هدم ممنهجة تهدد الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية، بما فيها القدس. وقد وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) هدم 86 مبنى في الفترة ما بين 15 و21 سبتمبر في الضفة الغربية، بما فيها القدس. يُهدم هذا العدد من المباني في أقل من أسبوع، وحملة الهدم مستمرة منذ سنوات.
شهر تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، هو موسم قطاف الزيتون في فلسطين، وهو موسم زراعي ثقافي اقتصادي وطني، يرتبط في الفلاح الفلسطيني وعائلته مع الأرض والزيتون، ولكن عصابات المستوطنين وجنود الاحتلال تأبى إلا أن تخرب حياة الفلسطيني، وأن تدس سمها أيضاً في موسم الزيتون، حيث تصاعدت اعتداءات المستوطنين الإرهابيين وجيش الاحتلال التي تهدف إلى منع الفلسطينيين من جني ثمار الزيتون، حيث تطال الاعتداءات المواطنين وأشجارهم، بما في ذلك حرقها وتكسيرها وتجريفها، ويُمنع الفلاحون من جني الزيتون، ويتعرضون للضرب والاعتقال والتنكيل ولسرقة محصولهم وموسمهم الذي ينتظرونه ويعتاشون عليه.
وقال: ومازال المستعمرون الأغراب يعتبرون شجرة الزيتون عدواً لهم، وحسب البيانات الرسمية لوزارة الزراعة الفلسطينية، تضررت منذ بداية العام وحتى نهاية شهر سبتمبر أكثر من 98293 ألف شجرة، وتُقدّر الخسائر الناجمة عن إتلاف محصول الزيتون بنحو 157 مليون دولار خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بين عامي 2023 و2026.
وإننا من هذا المنبر، نطالب المجتمع الدولي، بما فيه الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وفتاوى محكة العدل الدولية واتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وقت الحرب وتحت الاحتلال.
وقال: نتوقع أن تقدم كولومبيا غداً الأربعاء 14/10/2026، على افتتاح سفارة لها في مدينة القدس، في خطوة غير قانونية، تشكل انتهاكاً للمكانة القانونية الدولية لمدينة القدس، التي كفلها القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقدس، بما فيها قراري مجلس الأمن 476 و478 لعام 1980 وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة في هذا الشأن.
وما كانت كولومبيا التي تحولت سريعاً مع رئيسها الجديد من الجانب الصحيح إلى الجانب الخطأ من التاريخ، لتقدم على هذه الخطوة التي تتعدى انتهاك القانون الدولي لتمس بمشاعر ومصالح العرب والمسلمين حول العالم، ما كانت لتتجرأ لو أننا تصرفنا وفق قرارات القمم العربية بمواقف حاسمة على المستويات السياسية والاقتصادية والقانونية، مع من سبقها في هذا النهج غير القانوني، من الولايات المتحدة الأمريكية، إلى غواتيمالا، إلى هندوراس، إلى بابوا غينيا الجديدة، إلى ناورو.
وإن كولومبيا، وبكل أسف، قد لا تكون الدولة الأخيرة التي تتعدى على القانون الدولي ومصالحنا في القدس، إذا لم نقف موقفاً يترافق فيه القول مع الفعل في رفض هذه الخطوة الكولومبية والتصدي لها، ونحن نرى الأرجنتين تدور في نفس الدائرة.
وإننا من هنا ندعو أنفسنا نحن الدول العربية، لتنفيذ قرارات القمم العربية بشأن الدول التي تنقل سفاراتها إلى القدس، وقد أكدت الدول العربية عزمها على اتخاذ إجراءات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وقانونية رادعة، لوقف انتقال هذه العدوى المرضية المخالفة للقانون الدولي.
واختتم المندوب الدائم لجامعة الدول العربية بقوله: سنواصل العمل مع الشعوب والدول المحبة للسلام والمتمسكة بالقانون الدولي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإزالة آثاره، ورفع الظلم عن شعبنا، وسنعمل بكل طاقاتنا لملاحقة إسرائيل على سجل جرائمها الطويل بحق شعبنا، وسيأتي يوم الحساب عاجلاً أم آجلاً، وإنه قد “اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون”.

اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.










