أحدث الأخبار
مرأة

نهوض وتنمية المرأة: التحرش جريمة لا تبرير لها وعلينا التزام لا يتوقف حتى القضاء على الظاهرة

كتب: أيمن وصفى

إيمان بيبرس:

– إلقاء اللوم على النساء أو تبرير أفعال المتحرشين يمثل انتهاك لحقوق الضحايا ويغذي مناخ الإفلات من العقاب

 – القوانين وحدها لا تكفي ما لم تُنفذ بصرامة وعدالة ودون تهاون

جمعية نهوض وتنمية المرأة
جمعية نهوض وتنمية المرأة

تُدين جمعية نهوض وتنمية المرأة واقعة التحرش الأخيرة المعروفة إعلاميًا بـ“فتاة الأتوبيس”، والتي أعادت إلى الواجهة حجم العنف الذي تتعرض له النساء والفتيات في الأماكن العامة بصفة متكرره، في انتهاك صارخ لحقهن في الأمان والكرامة وحرية الحركة.
وتؤكد الجمعية أن ما حدث ليس واقعة فردية معزولة، بل جريمة تمس المجتمع بأكمله وتستوجب موقفًا حاسمًا وواضحًا لا يقبل التبرير أو الصمت.
وتشدد د.إيمان بيبرس – رئيسة مجلس إدارة جمعية نهوض وتنمية المرأة، على أن التحرش جريمة عنف جنسي مكتملة الأركان، لا علاقة لها بملبس المرأة أو عمرها أو حالتها الاجتماعية أو سلوكها، بل هو سلوك إجرامي نابع من ثقافة تبرير العنف والتمييز ومحاولة تحميل الضحية مسؤولية جريمة لم ترتكبها. وتؤكد أن إلقاء اللوم على النساء أو تبرير أفعال المتحرشين تحت أي ذريعة يمثل انتهاكًا إضافيًا لحقوق الضحايا ويغذي مناخ الإفلات من العقاب.

وتؤكد بيبرس أن جريمة التحرش ليست حدثًا موسميًا يرتبط بترند إعلامي أو واقعة بعينها، بل هي قضية مجتمعية ممتدة تتطلب عملًا مستمرًا ومنهجيًا على جميع المستويات القانونية والتوعوية والثقافية. وتشير على أن الاكتفاء بإدانة الحوادث عند تجددها في وسائل الإعلام لا يحقق التغيير الحقيقي، وإنما المطلوب هو الاستمرار في المواجهة الجادة والعمل طويل المدى للقضاء على جذور الظاهرة.
وتوضح بيبرس أن وجود تشريعات تدين التحرش الجنسي في قانون العقوبات المصري وما شهدته من تعديلات لتغليظ العقوبات يعتبر خطوة مهمة، إلا أن القوانين وحدها لا تكفي ما لم تُنفذ بصرامة وعدالة ودون تهاون. فاستمرار وقوع الجرائم رغم وضوح النصوص القانونية يعكس فجوة حقيقية بين التشريع والتطبيق، ويؤكد الحاجة إلى إرادة تنفيذية ومجتمعية جادة.
كما تُعرب الجمعية عن قلقها من بعض الممارسات التي تسعى إلى التشكيك في روايات الضحايا أو التشهير بهن أو نشر صورهن ومعلوماتهن الخاصة، لما في ذلك من أذى نفسي ومعنوي مضاعف وانتهاك لخصوصيتهن وسمعتهن، فضلًا عن كونه سلوكًا قد يندرج تحت طائلة المساءلة القانونية.
وتوجّه الجمعية رسالة واضحة لكل فتاة وامرأة: لا تخافي من الإبلاغ أو التوثيق، فالقانون المصري يُجرّم التحرش بشكل صريح منذ عام 2014 وما تلاه من تعديلات شددت العقوبات. ومع وجود إثبات أو تسجيل مصوَّر، فإن الجاني لن يفلت من المساءلة القانونية أيًّا كان موقعه أو صفته. كما تُحيّي الجمعية بكل تقدير وشجاعة كل النساء والفتيات اللاتي كسرن حاجز الخوف، وقمن بتوثيق وقائع التحرش ونشرها، إيمانًا منهن بحقهن في الحماية والعدالة، وإسهامًا في ردع الجناة وبناء مجتمع أكثر أمانًا للجميع.
وانطلاقًا من دورها المجتمعي والحقوقي، تطالب جمعية نهوض وتنمية المرأة بـ تطبيق العقوبات الرادعة المنصوص عليها في القانون دون استثناء، وتدعو إلى تفعيل حملات توعية مجتمعية مستمرة تُرسخ ثقافة احترام جسد المرأة وحقوقها، وتؤكد أن التحرش جريمة لا تبرير لها، مع توفير آليات آمنة وسرية للإبلاغ، وضمان حماية الضحايا والشهود من أي ضغوط أو انتقام.
وتجدد الجمعية التزامها الكامل بالعمل من أجل مجتمعٍ آمنٍ للنساء والفتيات، خالٍ من العنف والتمييز، يقوم على سيادة القانون واحترام الكرامة الإنسانية، وتدعو كل مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام والمجتمع المدني إلى تحمّل مسؤولياتهم المشتركة في مواجهة هذه الجريمة والعمل المتواصل للقضاء عليها من جذورها.


اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

هانى خاطر

الدكتور هاني خاطر حاصل على درجة الدكتوراه في السياحة والفندقة، بالإضافة إلى بكالوريوس في الصحافة والإعلام. يشغل حالياً منصب رئيس الاتحاد الدولي للصحافة العربية وحقوق الإنسان في كندا، كما يتولى رئاسة تحرير موقع الاتحاد الدولي للصحافة العربية وعدد من المنصات الإعلامية الأخرى. يمتلك الدكتور خاطر خبرة واسعة في مجال الصحافة والإعلام، ويُعرف بكونه صحفياً ومؤلفاً متخصصاً في تغطية قضايا الفساد وحقوق الإنسان والحريات العامة. يركز في أعماله على إبراز القضايا الجوهرية التي تمس العالم العربي، لا سيما تلك المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والحقوق المدنية. طوال مسيرته المهنية، قام بنشر العديد من المقالات التي سلطت الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات التي تطال الحريات العامة في عدد من الدول العربية، فضلاً عن تناوله لقضايا الفساد المستشري. ويتميّز أسلوبه الصحفي بالجرأة والشفافية، ساعياً من خلاله إلى رفع الوعي المجتمعي والمساهمة في إحداث تغيير إيجابي. يؤمن الدكتور هاني خاطر بالدور المحوري للصحافة كأداة فعّالة للتغيير، ويرى فيها وسيلة لتعزيز التفكير النقدي ومواجهة الفساد والظلم والانتهاكات، بهدف بناء مجتمعات أكثر عدلاً وإنصافاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا