أحدث الأخبار
تكنولوجيا

هل أصبحت الهواتف الذكية السلاح الأكثر فتكاً بيد تنظيمات القارة السمراء؟

كشفت دراسات دولية وأمنية حديثة عن تحول نوعي خطير في استراتيجيات التنظيمات الإرهابية داخل القارة الأفريقية وفقًا لمركز فاروس للدراسات الاستراتيجية والإفريقية، حيث نقلت هذه الجماعات ثقلها العملياتي إلى الفضاء الإلكتروني مستهدفة استقطاب فئات الشباب.

وساهم الطفرة التكنولوجية الهائلة والانتشار الواسع للهواتف الذكية وشبكات الإنترنت في البيئات الهشة، في تحويل المنصات الرقمية إلى ساحات مفتوحة لتمرير الخطاب المتطرف وتجاوز الحدود الجغرافية والقيود الأمنية التقليدية التي تفرضها الحكومات.

وتعتمد التنظيمات المتطرفة وفي مقدمتها داعش وبوكو حرام وحركة الشباب على منظومات رقمية شديدة التعقيد ولا مركزية، حيث تحولت من المواقع التقليدية إلى تطبيقات التراسل المشفرة مثل تليجرام وواتساب وسيجنال لإدارة خلاياها.

وتستغل هذه الجماعات خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي لتوجيه محتوى بصري وعاطفي مصمم بدقة وبلغات محلية أفريقية نحو الضحايا المستهدفين، مما يساهم في عزل الشباب داخل فقاعات فكرية مغلقة تعيد إنتاج الأفكار المتشددة وتقضي على التفكير النقدي.

ويمثل التداخل بين العمل الميداني والنشاط الرقمي نموذجاً متقدماً لما يُعرف بالحرب الهجينة، إذ توظف الجماعات المسلحة منصات مثل يوتيوب وتويتر لبث مقاطع فيديو منتقاة بعناية توثق هجماتها العسكرية لتضخيم قدراتها وترهيب خصومها.

ولا يتوقف الاستغلال الرقمي عند حدود الدعاية والتجنيد، بل يمتد إلى استخدام العملات المشفرة مثل البيتكوين لتأمين التمويل وتجاوز الرقابة المالية، بجانب استخدام التطبيقات لتقديم تدريبات عسكرية وإرشادات افتراضية للمجندين الجدد.

وتلعب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة في أفريقيا دوراً حاسماً في تسهيل التجنيد الإلكتروني، حيث تستهدف الجماعات الشباب الذين يعانون من التفكك الأسري أو ما يُعرف بظاهرة الأب الغائب في دول مثل نيجيريا والصومال وموريتانيا.

وتستغل التنظيمات مشاعر الإقصاء والتهميش البطالة لتقديم نفسها عبر الإنترنت كبديل يوفر الدخل والمكانة الاجتماعية، مما يفرض على المجتمع الدولي تبني مقاربات شاملة تدمج المعالجات التنموية والفكرية إلى جانب الحلول الأمنية والتقنية.


اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

هانى خاطر

الدكتور هاني خاطر حاصل على درجة الدكتوراه في السياحة والفندقة، بالإضافة إلى بكالوريوس في الصحافة والإعلام. يشغل حالياً منصب رئيس الاتحاد الدولي للصحافة العربية وحقوق الإنسان في كندا، كما يتولى رئاسة تحرير موقع الاتحاد الدولي للصحافة العربية وعدد من المنصات الإعلامية الأخرى. يمتلك الدكتور خاطر خبرة واسعة في مجال الصحافة والإعلام، ويُعرف بكونه صحفياً ومؤلفاً متخصصاً في تغطية قضايا الفساد وحقوق الإنسان والحريات العامة. يركز في أعماله على إبراز القضايا الجوهرية التي تمس العالم العربي، لا سيما تلك المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والحقوق المدنية. طوال مسيرته المهنية، قام بنشر العديد من المقالات التي سلطت الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات التي تطال الحريات العامة في عدد من الدول العربية، فضلاً عن تناوله لقضايا الفساد المستشري. ويتميّز أسلوبه الصحفي بالجرأة والشفافية، ساعياً من خلاله إلى رفع الوعي المجتمعي والمساهمة في إحداث تغيير إيجابي. يؤمن الدكتور هاني خاطر بالدور المحوري للصحافة كأداة فعّالة للتغيير، ويرى فيها وسيلة لتعزيز التفكير النقدي ومواجهة الفساد والظلم والانتهاكات، بهدف بناء مجتمعات أكثر عدلاً وإنصافاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا