أحدث الأخبار
شئون عربية

أثناء افتتاحه الدورة الخامسة لمنتدى الإدارة الحكومية العربية بدبى .. أبو الغيط: الذكاء الاصطناعي أصبح قوة دافعة ومنصة شاملة تنطلق منها الأفكار الجديدة والتكنولوجيات الفائقة في كل المجالات

كتب: أيمن وصفى

ألقى “أحمـد أبـو الغيـط” الأمين العام لجامعة الدول العربية كلمة في الدورة الخامسة لمنتدى الإدارة الحكومية العربية “تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإدارة الحكومية” بدبى، افتتحها بالترحيب بالحضور الكريم ..

قال “أبو الغيط”: يسعدني أن أكون بينكم اليوم للمشاركة في افتتاح أعمال الدورة الخامسة لمنتدى الإدارة الحكومية… واسمحوا لي أن أغتنم هذه المناسبة لأتوجه بالشكر والتقدير إلى دولة الإمارات العربية المتحدة على حُسن الاستضافة والتنظيم لأعمال هذه القمة… وجميع الفعاليات التي تُعقد في إطارها، ومن بينها استضافة الدورة الخامسة من هذا المنتدى، بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية … وكذا على اختيار شعار “تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإدارة الحكومية” ليكون العنوان الرئيسي للمنتدى هذا العام… مما يعكس إدراكاً بمدى خطورة التحديات والمستجدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، باعتباره مجالاً بالغ الأهمية والحيوية، ومتداخلاً في جميع مناحي الحياة العصرية.

وقال: والحقيقة الواضحة لنا جميعاً هي أن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم بمثابة قوة دافعة ومنصة شاملة تنطلق منها الأفكار الجديدة والتكنولوجيات الفائقة في كل المجالات… من الاقتصاد والتعليم، إلى الصحة والأمن… ومن الزراعة والنقل الى الإعلام والثقافة… وبالتالي فقد صار الذكاء الاصطناعي بمختلف نماذجه وتطبيقاته، بالغ التأثير على أسلوب عمل الحكومات وآلية اتخاذ القرار.

وأوضح “أبو الغيط”: إننا نرصد صراعاً عالمياً ضارياً حول امتلاك أحد نماذج الذكاء الاصطناعي… ونشهد سباقاً يكاد يكون أشبه بسباق التسلح حول الوصول أولاً لتكنولوجيا الذكاء الشامل التي يُقال إنها ستغير كل القواعد وتُعيد ترتيب الأولويات لدى المجتمعات كافة… ونرى مئات المليارات تُضخ في خطط وبرامج في إطار هذا السباق الذي تنخرط فيه الشركات الكبرى والدول والحكومات.

وقال: إن تلك المنافسة الحامية لا هدف لأطرافها سوى الفوز والوصول أولاً… ولا يخفى ما تنطوي عليه نماذج الذكاء الاصطناعي من تطبيقات عسكرية واضحة سيكون لها انعكاس ولا شك على توازن القوى في العالم.. غير أن هذه المنافسة ذاتها تُعمي عن قضايا خطيرة أو تجعلها في المرتبة الثانية… مازالت تأثيرات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل بعيدة عن المناقشة الجامدة والشفافة… ومازالت مخاطر هذه النماذج على المجتمعات غير حاضرة بما يكفي في الجدل العام.

وأشار: وإنني أتصور أن شعوبنا وحكوماتنا العربية في حاجة لفتح هذه الملفات المستقبلية… والمستقبل الذي أتحدث عنه هنا ليس ببعيد… بل قد يكون أقرب مما نتصور.
نحتاج لمناقشة حول تأثير هذه النماذج على أسواق العمل والتوظيف في بلادنا، وأغلب مجتمعاتنا تضم أغلبية من الشباب تحت الثلاثين.. ولا يخفى ما يمثله التوظيف من ركيزة مهمة للاستقرار الاجتماعي والسياسي.. نحتاج أيضاً لمناقشة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وكيفية الاستفادة من نماذجه في التعلم والبحث العلمي على نحو يحفز الابتكار ولا يكون بديلاً عنه… وفي كل الأحوال، نحتاج لخطط لدمج نماذج الذكاء الاصطناعي، القائمة بالفعل، في عمل المؤسسات المختلفة، وفي الإدارة الحكومية، وفي التخطيط، وأساليب توفير الخدمات العامة.
السيدات والسادة،
ثمة دول عربية تظهر نجاحاً في مواكبة هذه الطفرات المعرفية بإعداد الكوادر، وتوفير برامج ضخمة للتدريب التحويلي والدخول في شراكات مهمة مع اللاعبين الكبار على ساحة الذكاء الاصطناعي في العالم… واليوم، نرى السعودية والإمارات ضمن قائمة أفضل 20 دولة وفق مؤشر الذكاء الاصطناعي (وهو إنجاز مشرف يبعث على الأمل)… بالإضافة إلى دول عربية أخرى ضمن أفضل 100 دولة وفق هذا المؤشر.

وأكد “أبو الغيط”: وليست جامعة الدول العربية ببعيدة عن التعامل مع هذا الملف الحيوي… بل تولي الجامعة اهتماماً خاصاً بموضوعات الذكاء الاصطناعي… إيماناً بقدرة المنطقة العربية على تحقيق نقلة نوعية والاستفادة من هذا التطور المتسارع… بما لديها من إمكانيات وطاقات كامنة لم تستغل على النحو المأمول حتى الآن.
لقد تركزت جهود الجامعة في هذا الملف حول السعي لبلورة رؤية عربية مشتركة تقوم على تعظيم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، والحد من مخاطرهما، وتعزيز التكامل الإقليمي… مع احترام الخصائص الوطنية المختلفة.
وقد تُرجمت هذه الرؤية إلى مسارات عملية، ابتداءً باعتماد الاستراتيجية العربية للذكاء الاصطناعي كإطار استرشادي جامع، يهدف إلى تطوير السياسات العامة، وتعزيز الابتكار، وتوطين التكنولوجيا، وإرساء أُسس الحوكمة الرشيدة… ومروراً باعتماد الميثاق العربي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وخطة العمل الاستراتيجية من قِبل مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات في شهر يناير الماضي… ليشكل هذا الميثاق مرجعية مشتركة تعبر عن التزام الدول العربية بتطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي على أُسس أخلاقية وإنسانية، وتُوازِن بين متطلبات الابتكار والمسؤولية المجتمعية… ووصولاً إلى المبادرة العربية للذكاء الاصطناعي التي اعتمدتها القمة العربية التنموية الأخيرة في بغداد العام الماضي، بهدف تعزيز العمل العربي المشترك، وتشجيع تبادل الخبرات والتجارب الناجحة، والانخراط الإيجابي في المبادرات الدولية المعنية بحوكمة الذكاء الاصطناعي… بما يضمن تواجداً وحضوراً عربياً فاعلاً خلال مسارات العمل الخاصة بصياغة مستقبل هذه التكنولوجيا على المستوى العالمي.

واختتم “أبو الغط” كلمته: لا يفوتني إلا أن أجدد شكري لكل من أسهم في الإعداد الجيد لهذا المنتدى، وأتمنى أن يحقق غايته المنشودة ويفتح آفاقاً جديدة لبناء وشراكات عميقة ومتواصلة… إن المستقبل يتشكل الآن… ولا يجب أن تكون الحكومات العربية بعيدة عن آفاقه، أو متباطئة عن اللحاق بركبه المتسارع.


اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا