
أرقام صادمة تكشف التحديات القانونية والاجتماعية والمالية للأطفال والأمهات بعد الطلاق
بيبرس: الدراسة شملت 16 محافظة على مدار سنة ونصف، وأظهرت أن 74% من الرجال يتزوجون مرة ثانية بعد الطلاق و94% يتهربون من دفع النفقة
أعلنت جمعية نهوض وتنمية المرأة عن أحدث دراستها الميدانية حول أوضاع الأطفال والأمهات بعد الطلاق في مصر، حيث أجرت الجمعية دراسة حديثة بعنوان (اشكاليات مصلحة الطفل الفضلى في قوانين الأحوال الشخصية “سن الحضانة- ترتيب الحضانة – الرؤية والاستضافة وعلاقتهما بالنفقة”).
وصرحت جمعية نهوض وتنمية المرأة في بيان صحفي صدر لها اليوم للإعلان عن الدراسة ونتائجها بأن الأطفال والأمهات في مصر يواجهون واقعًا مؤلمًا في ظل ارتفاع معدلات الطلاق وتزايد أعداد الأطفال الذين يعيشون مع أحد الوالدين فقط، حيث تلقت الجمعية عشرات الآلاف من الشكاوى والاستغاثات من أمهات مصر خوفًا من أي مقترحات قوانين تطرأ من أي جهة تتعلق بالحضانة والرؤية والاستضافة وتمس أمن وسلامة أطفالهنّ الفضلى.
ومن جانبها، قالت الدكتورة إيمان بيبرس- رئيسة مجلس إدارة جمعية نهوض وتنمية المرأة -أن الجمعية أجرت دراسة ميدانية حديثة على مدار عام ونصف بداية من يوليو 2024 وحتى ديسمبر 2025، وذلك على عينة مكونة من 41,750 فرد من 16 محافظة مصرية، وهي:(القاهرة، الجيزة، الإسكندرية، القليوبية، الشرقية، الدقهلية، الغربية، المنوفية، المنيا، بني سويف، أسيوط، سوهاج، أسوان، بورسعيد، دمياط، الفيوم).
وقالت: إن الدراسة التي هدفت إلى توفير بيانات ميدانية حديثة تعكس واقع النساء المصريات بعد الطلاق وواقع الأطفال، خاصة في ظل النقاشات المستمرة حول تعديل قوانين الأحوال الشخصية، كشفت أن 93% من الأمهات بعد الطلاق لم يتزوجن مرة ثانية، مكرسات حياتهن لرعاية الأبناء، بينما 74% من الرجال تزوجوا مرة ثانية، مما يعقد بيئة الأطفال ويزيد الضغط على الأمهات.
كما كشفت الدراسة أنه وبالرغم من ذلك فإن 78% من الآباء لا يلتزمون بمواعيد الرؤية القانونية، مقابل 22% فقط من الأمهات.
وعلى صعيد النفقة، أظهرت النتائج أن 87% من الأمهات اضطررنّ لرفع قضايا نفقة، كما أفادت 81% منهن بأن النفقة إما غير كافية أو تُدفع بشكل متقطع وغير منتظم، مما يضطرهن إلى البحث عن مصادر دعم إضافية، وان 94% من الآباء لا يساهمون في المصروفات التعليمية الأساسية لأبنائهم ، و88% لا يغطون النفقات العلاجية.
وأضافت “بيبرس” أن أرقام ونتائج الدراسة كشفت أيضًا مخاطر ملموسة على الأطفال، حيث تعرض 24% منهم للخطف من قبل الأب أثناء الرؤية القانونية، و55% من الأطفال في حضانة الأب تعرضوا لسلوكيات عنيفة من الأب أو زوجته الثانية، بينما 14% من الآباء منع آبنائهم من التعليم أو دفعهم للعمل المبكر.
وتؤكد الجمعية أن القوانين الحالية للأحوال الشخصية، والتي تشمل سن الحضانة (حتى 15 عامًا) وترتيب الحضانة (الأم ثم الأقارب من النساء)، ملتزمة بالشريعة الإسلامية والقانون المصري، وتحقق مصلحة الطفل الفضلى، مؤكدة أن الدراسة الميدانية أوضحت أن رعاية الأم للأطفال في هذه المرحلة العمرية أساسية لضمان الاستقرار النفسي والتربوي، وأن أي محاولة لتغيير هذه القوانين بدون ضمانات واضحة تهدد الأسرة ومصلحة الطفل الفضلى.
كما تؤكد الجمعية رفضها تطبيق الاستضافة كحق إجباري، حيث أثبتت الدراسة أن أغلب الآباء الذين يطالبون بالاستضافة يتهربون من دفع النفقة، مما يعرض الأطفال لعدم الاستقرار المالي والنفسي، وفي حالة تطبيقها فإن ذلك يستدعي وجود آليات صارمة لتحديد أهلية الطرف غير الحاضن وحماية الطفل أثناء الاستضافة.
وأكدت بيبرس أن الدراسة خرجت بمجموعة من التوصيات ومنها: ضرورة الإبقاء على سن الحضانة الحالي وترتيب الحضانة لصالح الأم والأقارب من النساء، وتطوير نظام الرؤية الحالي مع فرض جزاءات صارمة على غير الملتزمين وتنظيم أماكن رؤية آمنة للأطفال، وكذلك ربط أي حقوق للطرف غير الحاضن، بما فيها الاستضافة بالالتزام بسداد النفقة وحضور الرؤية بانتظام.
وفي الختام شددت بيبرس على أن جمعية نهوض وتنمية المرأة لن تتوانى عن الدفاع عن حقوق الأمهات وأطفالهن، وستقف بحزم أمام أي محاولات لتغيير القانون أو إخلال بمصلحة الطفل الفضلى، سواء من خلال خفض سن الحضانة أو تعديل ترتيبها أو فرض استضافة غير آمنة، لأن حماية الأطفال واجب شرعي وقانوني وأخلاقي.
اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.










