(تمخض الجبل فولد فأرًا) .. طوق نجاة لترامب !!
بقلم: الكاتب الصحفى والإعلامى الكبير "سمير البرعى"
مذكرة التفاهم الأمريكية – الإيرانية: “تمخض الجبل فولد فأراً” وطوق نجاة لترامب

جاءت التفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران – بوساطة باكستانية وقطرية ودول أخرى – لتعكس بوضوح المثل العربي الشهير “تمخض الجبل فولد فأرًا”؛ فبعد أشهر من التصعيد العسكري، وحرب شلت حركة الملاحة، تمخض الحراك الدبلوماسي عن مجرد “مذكرة تفاهم” مؤقتة وإجرائية، تفتقر إلى أي إلزام قانوني بموجب القانون الدولي، ولا ترقى مطلقاً لمرتبة “المعاهدة الرسمية”.
وتكمن هشاشة هذه المذكرة في امتلائها بالثغرات، وترحيلها لكل الملفات السيادية والألغام الحقيقية للمستقبل، وهو ما يتضح في النقاط التالية:
استباحة الساحة اللبنانية: تركت المذكرة إسرائيل خارج الإطار، مما سمح لها بالاستمرار في ضرب لبنان، ومواصلة عملياتها العسكرية دون أي رادع قانوني دولي يلزمها بالتفاهمات.
ترحيل الملفات الكبرى (النووي والصواريخ): عُزلت القضايا الجوهرية كالملف النووي الإيراني وتفكيك ترسانة الصواريخ البالستية ونفوذ الفصائل الإقليمية، وتم تأجيلها إلى مفاوضات تقنية معقدة مدتها 60 يوماً، دون أي ضمانات للنجاح.
الغموض حول مضيق هرمز والأموال المجمدة: تضمنت المسوَّدة تفسيرات متضاربة؛ فبينما تروج واشنطن لفتح المضيق “مجاناً وبدون رسوم”، تؤكد طهران أن الإدارة والترتيبات ستظل تحت سيادتها، بالتزامن مع وعود ضبابية وغير منجزة بشأن الإفراج عن أصولها المجمدة.
تجاهل أمن الجوار الإقليمي: لم تضع المذكرة أي صيغة أمنية واضحة تضمن استقرار العلاقات بين إيران وجيرانها في منطقة الخليج العربي، مما يبقي الوضع الإقليمي هشاً وقابلاً للاشتعال.
الخلاصة
لا تعدو هذه المذكرة كونها “مخرجاً سياسياً سريعاً” وصيغة “تسكين مؤقتة” احتاجتها إدارة ترامب بأي ثمن، لإنقاذ أسواق المال، وخفض أسعار النفط، والخروج من وحل التصعيد العسكري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس؛ هي مجرد اتفاق حبر على ورق، ثبّت واقعاً مؤقتاً لوقف النزيف الاقتصادي، لكنه ترك مسببات الصراع الحقيقية معلقة على حبال المستقبل.
اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.








