أحدث الأخبار
أراء وكتابمجتمع

وطن بلا فرص .. فِّرْ منه فورًا !!!

بقلم: الكاتب الصحفى والإعلامى "أيمن وصفى"

قد صدق  (الإمام الشافعي) رحمه الله 🙏، حينما قال:
نعيب زماننا والعيب فينا
وما لزماننا عيب سوانا
ونهجو ذا الزمان بغير ذنب
ولو نطق الزمان لنا هجانا
وليس الذئب يأكل لحم ذئب
ويأكل بعضنا بعضاً عيانا
دع الأيام تفعل ما تشاء
وطب نفساً إذا حكم القضاء
ولا تجزع لحادثة الليالي
فما لحوادث الدنيا بقاء
وكن رجلاً على الأهواء جلداً
وشيمتك السماحة والوفاء
وإن كثرت عيوبك في البرايا
وسرك أن يكون لها غطاء
تستر بالسخاء فكل عيب
يغطيه كما قيل السخاء
ولا ترجى السماحة من بخيل
فما في النار للظمأن ماء
ورزقك ليس ينقصه التأني
وليس يزيد في الرزق العناء
ولا حزن يدوم ولا سرور
ولا بؤس عليك ولا رخاء ✍

تذكرت هذه الأبيات الرائعة وبدأت بها حينما شهدت نهائى كأس العالم، وكيف فازت أسبانيا على الأرجنتين، ولكن من وجهة نظر أخرى ..  !!!

الفتى “يامال” تألق وصعد نجمه؛ على الرغم لا أحدًا يعرفه من قبل؛ أهله قبل ما يُولد كانوا لا يستطيعون دفع الإيجار، وكان هناك اثنان من جيرانه اسمهما “لامين” و”يامال” ساعدوهم فسموه على اسمهما، أبوه من العرائش – المغرب، وأمه جرسونة من غينيا الاستوائية، انفصلا وهو فى سن خمس سنوات، واترمى في حي روكافوندا التى تسميه أسبانيا نفسها بتسميه “المنسي والمعزول والموصوم”، وأفقر حي في ماتارو، نفس الحي الذى تم طعن أبيه  فيه السنة الماضية؛ فالذى أنقذه ليست موهبته فقط، لكن أنقذته أكاديمية برشلونة التى أخذته وهو فى سن سبع سنوات، أطعمته وعلمته وعالجته.

على النقيض المقابل “أوباما” الذى إذا استمر في كينيا كان سيصبح “بياع شاي”، و”يامال” كان سيصبح “صنايعي” في المغرب.. فالعيب ليس فيك، ولكن في الأغلب في جواز السفر الذي اتولدت به !!

فأوباما والده عبقري كيني أخذ منحة لهاواي، رجع كينيا اترفد واتحط بلاك ليست، ومات مفلسًا في حادثة سنة 82؛ أما الابن .. أمريكا هي التي صنعته؛ أدخلوه مدرسة بوناهو الخاصة الغالية بمنحة، دخل جامعات النخبة أوكسيدنتال وكولومبيا وهارفارد، “بمساعدة المنح الدراسية والقروض”، أخذ قرض 42,753 دولارًا حتى يحقق حلم هارفارد، وأصبح مديونًا لغاية سن 43 عامًا !!

لكن الذى سدد دينه ليست وظيفته، لكن الذى سدده فكرة.. كتاب ألفه اسمه “أحلام من أبي”، أمريكا أعطت له عقد 1.9 مليون دولار سنة 2004، لأنه هناك من يحمي حقوقك الفكرية، ويقدر مجهودك، ومن فلوس الكتاب سدد ديونه هو وميشيل مرة واحدة.

انظر لهاتين الصورتين وشاهد الفرق بينهما سنين … لكن تشرح ظروف أصلهم من  نفس القارة !!!

في أمريكا فكرتك بتسدد ديونك؛ وتبني مستقبلك.

في أفريقيا فكرتك بتموت معاك.

الأرقام المأساوية؛ أفريقيا فيها 16% من سكان العالم، لكن فيها 67% من فقراء العالم المدقع، و35% من سكانها يعيش تحت 2 دولار في اليوم.

أكثر من 100 مليون طفل خارج المدرسة، وأفريقيا وحدها فيها أكثر من نص أطفال العالم الذين لم يتعلموا، 182 مليون بني آدم لا يعرفون كتابة أسمائهم؛ نحن ليس فقراء موهبة، نحن فقراء فرصة !!
ولله الأمر من قبل ومن بعد !!!


اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا