بالصور .. إحياء الذكرى الـ215 لإعلان الاستقلال الفنزويلى وتأبين المواطنين الذين قضوا حتفهم في مأساة 24 يونيو
كتب: أيمن وصفى
احتفلت سفارة فنزويلا بالقاهرة يوم الأحد ٥ يوليو بإحياء الذكرى الوطنية ال ٢١٥ لاعلان استقلال وتأبين المواطنين الذين لقوا حتفهم في مأساة 24 يونيو، من أمام تمثال سيمون بوليفار “المحرر” أو والد الأمة كما يلقبونه، الذي قاد معركة الاستقلال عن الاستعمار الإسباني، بحضور حشد كبير من سفراء دول من أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، والعديد من الرموز السياسية المصرية من ممثلي الأحزاب والنواب والشخصيات العامة والصحفيين والإعلاميين، الذين قاموا بتقديم واجب العزاء في ضحايا الزلزالين اللذين وقعا في فنزويلا يوم ٢٤ يونيو الماضي، وأودى بحياة أكثر من ٣ آلاف شخص وعشرات الآلاف من المصابين والمفقودين وانهيار المئات من المنازل ودمار العديد من مؤسسات البنى التحتية، وما زال الشعب الفنزويلي الصديق المسالم يصمد في مواجهة هذه الكارثة الطبيعية، كما واجه ببسالة منذ سنوات الحصار الاقتصادي والسياسي وكل العقوبات التي تفرضها عليه الولايات المتحدة الأمريكية، والتي سينتصر فيها بفضل صلابته وبدعم ومساندة الدول الصديقة.

وقد ألقى “ويلمر أولمار بريانتوس” سفير جمهورية فنزويلا البوليفارية بالقاهرة كلمة بهذه المناسبة رحب فى بدايتها بكل من:- السفير خالد عزمي، مساعد وزير الخارجية للأمريكتين، السفير هيثم حسني، سفير جمهورية مصر العربية المعين لدى حكومة جمهورية فنزويلا البوليفارية، وبالحضور الكريم من السفراء، والقائمين بالأعمال، وبأعضاء مجلس النواب في جمهورية مصر العربية، وبالضيوف الكرام..

وافتتح السفير الفنزويلى “ويلمر أولمار” كلمته بقوله: “إن مهد الحرية لا يستسلم”.. وقال: أيها الإخوة الأعزاء، لم نأتِ اليوم لنحتفل، بل جئنا بقلوب مكلومة لنؤدي تحية إجلال لشعب بأكمله: الشعب الفنزويلي… اليوم، الخامس من يوليو، نلتقي في ظل ظروف تختلف تمامًا عن الأجواء الاحتفالية المعتادة؛ إذ نحيي الذكرى المائتين وخمسة عشر لإعلان استقلالنا، وهي الوثيقة التأسيسية لسيادتنا. إلا أن هذه المناسبة هذا العام تكتسي برداء الحداد والخشوع والأسى.

وقال “أولمار”: إن فنزويلا اليوم تحيي ذكرى استقلالها وهي في غمرة الحداد .. إن عقولنا وصلواتنا تتجه إلى شوارع وطننا، وأحيائه ومنازله، التي اهتزت قبل أيام قليلة —تحديدًا في الرابع والعشرين من يونيو الماضي، في الوقت الذي كنا نستذكر فيه الملحمة البطولية لمعركة كارابوبو عام 1821— إثر غضب الطبيعة الذي تمثل في زلزال مزدوج ومروع .. إلى الضحايا، وعائلاتهم، وإلى الجرحى ومن فقدوا كل شيء اليوم، نهدي هذا الحفل. إن المسافات الجغرافية التي تفرضها علينا مهامنا الدبلوماسية لن تقف أبدًا عائقًا أمام مشاطرة الألم. فاليوم، تعد كل سفارة وقنصلية لفنزويلا في العالم محرابًا للتضامن والصمود والحداد الوطني .. ليست هذه هي المرة الأولى التي يلتقي فيها قدر الطبيعة مع مصير الوطن في لحظة مفصلية؛ فتاريخ فنزويلا قد صِيغ في بوتقة من الصعاب الشديدة.

وقال: علينا أن نعود بذاكرتنا إلى أولئك الرجال والنساء في عام 1811؛ فعندما وقعوا “وثيقة إعلان الاستقلال”، لم يفعلوا ذلك في ظل ظروف من السلام أو اليقين، بل وهم يواجهون أقوى إمبراطورية في ذلك العصر، متحملين مخاطر لا يمكن تصورها، ومواجهين للحصار والاتهامات وشح الموارد، كما أن الطبيعة وضعتهم تحت الاختبار؛ فلا يسعنا اليوم إلا أن نستذكر الزلزال المدمّر الذي وقع يوم الخميس المقدس عام 1812، الذي دمر كاراكاس ولا جوايرا ومدنًا أخرى، وأودى بحياة الآلاف، وترك المشروع الجمهوري في ذلك الوقت مثقلًا بجراح عميقة أصابت أسسه المادية. وفي خضم تلك الفوضى، وبينما حاولت قوى النظام القديم استغلال الكارثة لبث الخوف وإخضاع الناس، مدّعين أن الكارثة “عقاب إلهي”، ارتفع صوت المحرر الشاب “سيمون بوليفار” الخالد ليطلق تلك الكلمات التي تكتسب اليوم صدىً قويًا ومتجددًا: “إذا عارضتنا الطبيعة، فسنحاربها ونجعلها تطيعنا.” .. لم تكن تلك الكلمات تعبيرًا عن غرور الإنسان، بل كانت إعلانًا عن إرادة لا تلين؛ لقد كانت تعني أن مبادئ الحرية والوحدة والكرامة الوطنية تسمو فوق أي ركام مادي. ورغم فقدان الجمهورية الأولى، فإن روح فنزويلا لم تنكسر يومًا. لقد نهض المحررون من تحت الأنقاض، وعبروا جبال الأنديز، وتحملوا الجوع والأوبئة والخيانة، وفي النهاية انتصروا.

وأكد “أولمار” بقوله: لقد وضعنا عام 2026 أمام اختبار لم يشهده تاريخنا المعاصر إلا نادرًا. فقد كان حافلا بالصعوبات الاقتصادية المعقدة، والتحديات الجيوسياسية الجسيمة، وضغوط تطلبت من شعبنا أقصى درجات الصمود والتماسك. وحين ظننا أن العبء قد بلغ منتهاه، اهتزت الأرض بعنف في الرابع والعشرين من يونيو الماضي، مخلفةً موجةً من الألم لا يزال وجدان الأمة يعيش آثارها حتى اليوم .. إلا أن الاستجابة المؤسسية والإنسانية للجمهورية كانت فورية؛ ففي ظل القيادة الحازمة لرئيسة الجمهورية المكلفة، ديلسي رودريجيز، استنفرت الدولة الفنزويلية قواها دون كلل في جميع المناطق المتضررة. وتقود الرئيسة المكلّفة بنفسها، جهود إعادة الإعمار الوطني الجبارة من مواقع الحدث، برباطة جأش ودقة وعزم، مع إعطاء الأولوية لرعاية الأسر الأكثر تضررا، وضمان الاستقرار والسلام الاجتماعي الذي نحن في أمس الحاجة إليه في هذا الوقت العصيب .. وحيثما تصدعت الأبنية وانهدمت الجدران، انبثقت أسمى معاني التضامن بتنسيق من حكومة لا تتخلى عن شعبها؛ فقد رأينا الجيران وهم يهبّون لإنقاذ جيرانهم، ورأينا قواتنا المسلحة الوطنية البوليفارية وأجهزة الحماية المدنية في الصفوف الأولى للمواجهة. وإلى جانبهم، لمشاركة القيّمة لعشرات فرق الإنقاذ الدولية، والحراك المؤثر من الخارج لإيصال المساعدات.

وقال: إن الحداد الذي نحمله اليوم في قلوبنا ليس حدادًا على فقدان الأمل؛ بل هو حداد مهيب لشعب يبكي شهدائه، لكنه، في ظل قيادة واضحة وموحدة، يشدُّ العزم ليعيد بناء ما تهدم.
وإلى ممثلي الدول الشقيقة الذين يشاركوننا اليوم: نتوجه إليكم بخالص الشكر والعرفان على كل رسالة تعزية، وكل يدٍ مُدّت إلينا، وكل لفتة تعاون فني وإنساني.
وأعرب “أولمار” عن بالغ تقديره لكل أوجه الدعم المقدمة من حكومة جمهورية مصر العربية وشعبها النبيل، الذين لم يكتفوا بإرسال رسائل التضامن والمساعدات الإنسانية، بل غمرونا بفيض من مشاعر المودة الصادقة والمواقف التي تعكس نبل وأصالة قيمهم الإنسانية الرفيعة.
وقال: إن روح السلام والمعاملة بالمثل والتفاهم المشترك هذه، هي ذاتها التي جعلتها رئيسة الجمهورية المكلفة، السيدة ديلسي رودريجيز، الركيزة الأساسية التي تستند إليها سياستنا الخارجية في مواجهة هذه الأزمة .. وفي العمل الدبلوماسي، قد تُوقع التحالفات على الورق، لكن الصداقة الحقيقية بين الشعوب تجلى وتترسخ في أوقات الشدائد والمحن. إن فنزويلا لن تنسى أبداً أولئك الذين يمدون لها يد العون في هذه المرحلة العصيبة التي يمر بها شعبنا.
وقال: إن مهمتنا اليوم كدبلوماسيين غدت أكثر حيوية وأهمية من أي وقت مضى؛ فأن نكون صوت فنزويلا في الخارج يعني أن نكون صوت الصمود والحقيقة لشعب ينهض أقوى عقب كل محنة.
وأوضح بقوله: لقد كان الخامس من يوليو عام 1811 فعلًا يجسد الإيمان بالمستقبل. واليوم، في الخامس من يوليو 2026، نجدد هذا الإيمان؛ ليس من موقع الرخاء، بل من خضم لوعة الحداد وصلابة الوحدة الوطنية التي لا تقهر .. فلنجعل من ألم اليوم قوةً تبني الغد، ولتكن ذكرى جسارة محررينا هي النبراس الذي يهدينا لتجاوزعواصف الحاضر. قد تهز الزلازل أرضنا، لكنها لن تتمكن أبداً من زعزعة أسس استقلالنا.
وقال: لقد مرت فنزويلا بليالٍ طوال، لكنها كانت، في كل مرة، تستقبل فجرًا جديدًا. وبفضل جهود المرابطين هناك في الوطن، والقيادة الحازمة لمؤسساتنا، والتضامن الثمين من الشعوب والحكومات الشقيقة حول العالم، سنعيد بناء كل ما تهدّم، وسنداوي كل جرح، وسنخلد ذكرى أولئك الذين رحلوا عنّا، عبر بناء وطن مزدهر، كريم، وذو سيادة، قدمنا من أجله الغالي والنفيس .. واستحضاراً لفكر المحرر “سيمون بوليفار”، يمكننا القول: “إن من يضحي بكل شيء في سبيل نفع وطنه، لا يخسر شيئاً، بل يربح كل ما كرّسه لأجله”.
واختتم السفير الفنزويلى بالقاهرة “ويلمر أولمار بريانتوس” بكلمات شاعر الشعب الفنزويلي، علي بريميرا:
“أولئك الذين يقضون نحبهم في سبيل الحياة، لا يمكن أن ندعوهم أمواتاً.” .. فلتحيا فنزويلا!.. فلتحيا الصداقة بين الشعوب!
اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.










