أحدث الأخبار
أراء وكتابمال و أعمال

مدن لا تنام .. (الراحة تعني الخسارة) !!!

بقلم: الكاتب الصحفي والإعلامى الكبير "سمير البرعى"

​بينما تنبض القاهرة ليلاً بحيويتها الاجتماعية الفريدة، هناك “مدن ومراكز وظيفية” في مصر تُعد بمثابة محركات اقتصادية صماء، لا تعرف معنى التوقف؛ في هذه المناطق، الليل ليس للراحة، بل هو “مرحلة إنتاجية” تفرضها ضرورات الصناعة، التجارة الدولية، وحركة السياحة.

ميناء الإسكندرية
ميناء الإسكندرية

​ القلاع الصناعية .. خطوط إنتاج لا تتوقف

​هذه المدن هي رئة الاقتصاد المصري؛ حيث تُدار الآلات بنظام الورديات المتتالية (3 ورديات).

المدن الصناعية الراسخة: مثل مدينة العاشر من رمضان، مدينة السادس من أكتوبر، ومدينة السادات، هذه المدن تعمل ككتلة واحدة ليلاً ونهاراً؛ حيث تستمر خطوط الإنتاج في العمل لتلبية الطلب المحلي والتصدير، وتتحرك الشاحنات اللوجيستية بين المصانع والمخازن على مدار الساعة.

المناطق الصناعية الحديثة: مثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في شرق بورسعيد والعين السخنة؛ هذه مناطق صُممت لتكون “مراكز تصنيع وتصدير عالمية”، حيث تعمل المصانع والمناطق الحرة بنظام الـ 24 ساعة لضمان الربط مع سلاسل التوريد العالمية.

الموانئ البحرية .. بوابات التجارة التي لا تُغلق

​الميناء هو المكان الذي ينهار فيه مفهوم “ساعات العمل الرسمية” تمامًا؛ فالسفن لا تنتظر الشروق لتفريغ حمولاتها.

المحركات اللوجيستية: مثل ميناء الإسكندرية والدخيلة، ميناء شرق بورسعيد، وميناء العين السخنة.

طبيعة العمل: النشاط هنا لا يتوقف؛ عمليات الشحن، التفريغ، التخليص الجمركي، وحركة النقل البري للبضائع تعمل وفق توقيتات عالمية صارمة، هذه الموانئ هي التي تضمن أن تظل “الآلة” المصرية متصلة بالعالم.

مدن السياحة والترفيه .. صناعة الضيافة المستمرة

​في المناطق الساحلية، الليل هو وقت الذروة للمنتج السياحي.

الوجهات السياحية: مثل شرم الشيخ، الغردقة، مرسى علم، والوجهة الجديدة مدينة العلمين الجديدة.

آلية العمل: تعمل الفنادق والقرى السياحية بنظام “الخدمة المستمرة”؛ السائح الذي يصل في الثالثة فجراً يجد الخدمة متاحة تمامًا كما في النهار؛ هذه المدن ليست فقط للسياحة، بل هي “مراكز خدمات دولية” تبيع الوقت والراحة لزوار يأتون من مناطق زمنية مختلفة.

المطارات .. الشريان الرابط

​المطارات هي “نقاط الإرتكاز” لكل هذه المنظومة، مطارات مثل:- القاهرة الدولي، مطار شرم الشيخ، مطار الغردقة، ومطار سفنكس (للسياحة)، هي مرافق لا تهدأ؛ حركة الطيران، والخدمات الأرضية، وتدفق المسافرين يعملون في منظومة مدار الساعة، وهي التي تربط “المدن الصناعية” بأسواقها، و”المدن السياحية” بزوارها.

هذه المدن لا تنام لأنها مضطرة لذلك (ضرورة اقتصادية)؛ إن تكامل هذه المناطق – من مصانع العاشر والسادس من أكتوبر، إلى موانئ العين السخنة وشرق بورسعيد، وصولًا إلى المنتجعات السياحية والمطارات – هو ما يخلق “الكتلة الاقتصادية” التي تدفع عجلة النمو في مصر ليلًا ونهارًا.


اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا