أصبح الذكاء الاصطناعي هو الهاجس المسيطر على عقول البشر في كل أنحاء العالم؛ لدرجة أنه أصبح كالنار في الهشيم الذي أتى على عقول الأجيال الشابة بل والأطفال، حيث استكان الجميع إلى استخدام هذه التكنولوجيا الحديثة في إنهاء كل شيء بداية من الواجبات المدرسية اليومية وصولاً إلى التقارير في مختلف مجالات الأعمال.

إن ما يشهده العالم من ثورة معلوماتية وتكنولوجية حديثة يكاد يقضي على عدد هائل من العقول الشابة، فيجعلها متبلدة غير قادرة على الابتكار.
قد يغفل البعض عن حقيقة مهمة ألا وهي أن تلك المعلومات، التي يقدمها الذكاء الاصطناعي ما إلا نتاج عقول بشر آخرين استطاعت كتل وسلاسل المعلومات جمعها عبر الخوادم الدولية العملاقة، التي تلج إلى أجهزة الكمبيوترات والهواتف الذكية، مستخدمة تكنولوجيات ذات نهايات مفتوحة من خلال ألعاب أو برامج تكون جاذبة للأفراد، لتستولى في النهاية على النتاج الفكري لتلك العقول.
هل جاءت موجة الذكاء الاصطناعي لتتسبب في موجة أكبر من الغباء البشري، ونشهد عصر سيطرة الآلة على البشر بشكل أو بآخر ؟!؛ وما الذي قد يحدث لو تعطلت تلك التكنولوجيا فجأة ؟!، وهل يعود عندها الإنسان للعصر الحجري نظرًا لتوقف عقله عن العمل تماماً ؟!، .. وهل هناك قوة خفية لم تكشف عن نفسها تسعى للتحكم في البشر من خلال هذه السلسلة الضخمة من كتل المعلومات، التي باتت في قبضتها من مختلف أنحاء العالم وجعلتها قادرة على لعب دور في صياغة المشروعات والآراء بسيطرتها غير المعلنة على عقول البشر في مختلف أنحاء العالم ؟!
في واقع الأمر إننا أمام معضلة حقيقية يجب أن تتعامل معها الدول بقدر كبير من الوعي، لرسم طريق مستنير للأجيال الشابة، التي ستحمل لواء المستقبل كي تستمر نهضة الأمم، بفضل سواعد وعقول أبنائها دون أن تعتمد بشكل كُلي على ذكاء الآلة الذي لن يؤدي إلا كارثة كُبرى تقضي على الإبداع البشري في مختلف المجالات، وعلى جميع الأصعدة… إننا أمام لحظات فارقة تقف فيها البشرية في مفترق طرق يُحتم عليها أن تضع حدودًا لتدخلات الذكاء الاصطناعي واستخداماته، بضوابط محددة تٌثري الإنتاج البشري وتوجهه للأفضل دون أن تقضي عليه وتحل ومحله.
الهند نموذجًا
قد تكون الهند من الدول النامية الرائدة التي تقدم لدول الجنوب – ولاسيما في ظل استضافتها في وقت لاحق من شهر مايو الجاري لقمة منتدى الهند – أفريقيا في نيودلهي- نموذجًا يُحتذى به في تعظيم الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، من خلال تسخيرها للاستفادة منها في التنبؤ بالتغيرات المناخية، ومشاركة تلك البيانات والمعلومات مع المزارعين والفئات المتأثرة بتلك الظواهر بصورة مباشرة.
وبدأت الهند كذلك في استكشاف القيود الصارمة القائمة على العمر على وسائل التواصل الاجتماعي، وتشدد اللوائح المتعلقة بالمحتوى الذي يُنشئه الذكاء الاصطناعي (التزييف العميق) لتحسين السلامة، وتدفع عدة ولايات، بما في ذلك كارناتاكا وأندرا براديش، باتجاه حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عامًا بسبب مخاوف تتعلق بالإدمان والسلامة.
وقد أصدرت الحكومة الهندية “المبادئ السبعة”، التي تهدف إلى الموازنة بين الابتكار والسلامة، مع التركيز على الشفافية والمسئولية البشرية، حيث شددت تلك المبادئ على تعزيز البيئة الداعمة للابتكار وتشجيع البحث والتطوير، وإعطاء الأولوية لرفاهية الإنسان، وتطوير مهارات القوى العاملة، وتعزيز القدرات البشرية بدلاً من استبدالها.
وفي ظل تسونامي تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تضرب بأمواجها كل القطاعات البشرية، أصبح من اللازم الاستفادة من دروس الآخرين حتى لا يفقد العنصر البشري قدراته على الابتكار والإبداع، وأن تستبدله الآلة ويصبح عقله أسيره لتلك الخوارزميات التي يجب استغلالها بحسب لتعظيم الفائدة والتقدم بخطوات محسوبة، لإعداد أجيال تُسخر بعلمها وعقولها هذا الذكاء الاصطناعي، لما فيه صالح البشرية؛ كتحسين الخدمات التعليمية والخدمات الطبية (في مجال الأطراف الصناعية والعمليات الجراحية الدقيقة)، وزيادة الإنتاج الصناعي والزراعي.
اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.







