في عالم تحكمه لغة الأرقام والمصالح، تبدو الادعاءات المتبادلة بين واشنطن وطهران حول “الانتصار” مجرد ضجيج إعلامي يخفي وراءه حقيقة واحدة: إيران تملك سلاحاً أشد فتكاً من القنبلة النووية، وهو السيطرة على مضيق هرمز.

القوة التي تتجاوز الدمار الشامل
بينما قد تدمر القنبلة الذرية مدينة أو تؤثر على دولة، فإن السيطرة على مضيق هرمز تعني التحكم في شريان الحياة للعالم أجمع؛ المسألة لا تتوقف عند حدود براميل النفط أو الغاز، بل تمتد لتضرب مفاصل الحضارة الحديثة:-
– شلل الاقتصاد العالمي: المضيق ممر أساسي ليس فقط للطاقة، بل للمواد الغذائية والزراعية التي تغذي قارات بأكملها.
– إعدام الاتصالات الرقمية: الأخطر من ذلك هو وقوع الكابلات البحرية للإنترنت تحت رحمة هذا الموقع الجغرافي؛ أي مساس بهذه الكابلات يعني انهيار البورصات العالمية، وتوقف التحويلات البنكية، وانقطاع الاتصال بين الدول، مما يدخل العالم في “ظلام رقمي” وفوضى أمنية لا يمكن احتواؤها.
“هراء” الإنتصارات وشروط الجلوس
خلف ستارة التصريحات الرنانة لترامب عن نصره، وتأكيدات إيران على صمودها، تبرز الحقائق التي أجبرت الطرفين على الجلوس في إسلام آباد؛ الحقيقة هي أن إيران لم تقبل التفاوض إلا بعد فرض “قواعد اشتباك” واضحة:
١ – التعويضات بأسماء مستعارة: استجابت أمريكا لشرط إيران المالي، ولكن لتجنب الحرج السياسي، أطلقت عليها “إفراجاً عن مبالغ مجمدة” بدلاً من كلمة “تعويضات”، وقبضت إيران جزءاً منها كعربون للمفاوضات.
٢- تحييد بيروت وتأمين “الأذرع”: الرضوخ الأمريكي تجلى في الضغط لوقف ضرب العمق اللبناني (بيروت) وحصر المواجهة في “المعركة الحدودية”، وهو ما يُعد استجابة لطلب إيران بوقف الحرب ضد حلفائها الإقليميين كشرط أساسي للتحاور.
الخلاصة
إيران اليوم لا تحتاج لتفجير قنبلة نووية لترعب العالم؛ فهي تدرك أن قبضتها على مضيق هرمز هي “الزناد” الذي إذا ضُغط عليه، سينهار النظام العالمي أمنياً واقتصادياً؛ وما نراه من مرونة أمريكية مفاجئة ليس إلا اعترافاً صامتاً بأن القوة العسكرية التقليدية تقف عاجزة أمام عدو يمسك بمفتاح الإنترنت والطاقة والمال العالمي.
اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.








