أحدث الأخبار
أراء وكتابسياسة

(استراتيجيات الصراع البحري والجيوسياسي) !!!

بقلم: الكاتب الصحفي والإعلامى الكبير "سمير البرعى"

إن الحصار الفعلي يختلف تماماً عن “الحصار القانوني” أو السياسي؛ هناك عدة عوامل حول التحديات التي تواجه أي تحرك عسكري في تلك المنطقة:

أولاً: العقبة اللوجيستية والجغرافية

اتساع السواحل: تمتلك إيران ساحلاً يمتد لأكثر من 2,400 كيلومتر، والسيطرة الكاملة على كل الموانئ (من بندر عباس إلى تشابهار)؛ تتطلب كثافة عددية من القطع البحرية تتجاوز القدرة الحالية لأي أسطول منفرد دون استنزاف لقواته في مناطق أخرى.

حرب الاستنزاف: أي وجود بحري مكثف يصبح هدفاً سهلاً لـ “حرب العصابات البحرية” التي تعتمد على الزوارق السريعة، الألغام الذكية، والطائرات المسيرة، مما يجعل الحصار مكلفاً بشرياً ومادياً.

ثانياً: المصالح الدولية (الصين وشرق آسيا)

خطوط الملاحة: الصين تعتبر المستورد الأكبر للنفط من المنطقة، وأي تهديد حقيقي لتدفق الطاقة إليها سيحول الصراع من مواجهة ثنائية (أمريكا – إيران) إلى أزمة دولية مع قوى عظمى.

الرمزية مقابل الواقع: التصريحات بأن الممر آمن غالباً ما تكون موجهة لتهدئة أسواق الطاقة العالمية ومنع قفزات جنونية في أسعار النفط، لكن الواقع الميداني – كما ذكرت – يظل مرهوناً بخطر الألغام الذي لا يمكن حسمه ببيانات صحفية.

ثالثاً: سلاح “كابلات الإنترنت” البحرية

​هذه النقطة تمثل “الخيار النووي الرقمي” في المنطقة: ​تمر عبر مضيق هرمز ومنطقة الخليج كابلات اتصالات حيوية تربط الشرق بالغرب.
​استهداف هذه الكابلات لا يتطلب جيوشاً ضخمة؛ بل يمكن تنفيذه عبر غواصات صغيرة أو حتى عمليات تخريبية بسيطة، مما قد يؤدي إلى عزل مناطق جغرافية كاملة رقمياً وانهيار في الأسواق المالية العالمية.

رابعاً: معضلة الألغام البحرية

​الألغام البحرية هي السلاح الأرخص والأكثر فعالية لتعطيل الملاحة؛ عملية “تطهير” الممرات المائية من الألغام عملية معقدة وبطيئة جداً، وطالما لم تعبر السفن التجارية الكبرى بحرية واطمئنان، يظل الإعلان عن “تأمين الممر” مجرد استهلاك إعلامي.

الخلاصة

يبدو أن الوضع الحالي أقرب إلى “حرب استنزاف باردة”، حيث تحاول الولايات المتحدة ممارسة ضغط اقتصادي ونفسي، بينما تمتلك إيران أوراق ضغط ميدانية (الألغام، المسيرات، كابلات النت) تجعل من الحصار الشامل مخاطرة قد لا تتحمل نتائجها التجارة العالمية.


اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا