أحدث الأخبار
أراء وكتابسياسة

استراتيجية تفتيت الحقيقة !!

بقلم: الكاتب الصحفي والإعلامى الكبير "سمير البرعى"

كيف تدير إسرائيل المشهد الإعلامي العالمي؟!

دبابات إسرائيلية مدمرة
دبابات إسرائيلية مدمرة

​لا تكتفي إسرائيل بالرقابة العسكرية التقليدية، بل تتبنى استراتيجية مركبة تجعل من الصعب على وكالات الأنباء العالمية تقديم صورة كاملة، وذلك عبر المسارات التالية..

سلاح “الغموض الأمني”

في الساعات الأخيرة، ومع سقوط رشقات صاروخية إيرانية، تمنع إسرائيل أي وسيلة إعلام من تحديد “نقطة الارتطام” بدقة؛ يتم إصدار بيان موحد يقول: “سقطت في منطقة مفتوحة” أو “وقعت أضرار طفيفة في مبنى”، دون تحديد المكان؛ هذا يجعل المراسل الأجنبي عاجزًا عن التحقق الميداني، فيضطر لنشر الرواية الرسمية كما هي، خوفًا من اتهامه بتقديم “خدمات استخباراتية للعدو”.

الترهيب بـ “معاداة السامية” و”دعم الإرهاب”

يواجه الصحفيون الأجانب ضغطًا نفسيًا واجتماعيًا هائلًا؛ أي وسيلة إعلام (مثل BBC أو AP) تحاول تسليط الضوء
على حجم الخسائر الحقيقية أو التشكيك في الرواية العسكرية، تُشن ضدها حملات منظمة تتهمها بـ “الانحياز” أو “تعريض حياة المدنيين للخطر”؛ هذا الضغط يدفع بالمحررين في نيويورك ولندن إلى “تهذيب” تقارير مراسليهم في تل أبيب، لتجنب الصدام مع الحكومة.

“الفلترة” الاستخباراتية للمحتوى

ما لا يعرفه الكثيرون هو أن الصور ومقاطع الفيديو التي تخرج من مناطق العمليات (مثل الحدود اللبنانية) تمر عبر وحدة “الناطق باسم الجيش”، لا يُسمح للوكالات باستخدام طائرات الدرون الخاصة بها للتصوير، بل يتم تزويدهم بمقاطع “مُنتقاة” تُظهر قوة الجيش وبراعته، بينما يتم إخفاء صور الدبابات المدمرة أو تجمعات الجنود المصابين.

الحرب النفسية عبر “التأجيل”

تتبع إسرائيل سياسة “التقطير” في إعلان الخسائر، فلا يتم الإعلان عن القتلى دفعة واحدة؛ بل يتم توزيع الأرقام على أيام وأسابيع تحت بنود مختلفة (حوادث تدريب – نوبات قلبية – نيران صديقة – أو عمليات منفصلة)؛ هذا التكتيك يمنع وكالات الأنباء من صياغة خبر “صادم” عن حصيلة قتلى كبيرة في يوم واحد، مما يمتص رد الفعل العالمي والمحلي.

السيطرة على “الفضاء الرقمي”

بالتعاون مع شركات التكنولوجيا الكبرى، يتم تقييد المحتوى الذي ينشره الصحفيون المستقلون أو المواطنون على وسائل التواصل الاجتماعي داخل إسرائيل باستخدام (التقيد الجغرافي) بالرقابة والحذف، مما يجعل الرواية الرسمية هي الوحيدة التي تصل لـ “التريند” العالمي.

الخلاصة

إسرائيل لا تتعامل مع الصحافة كـ “ناقل للخبر”، بل كـ “أداة في المعركة”؛ فإذا لم تكن الصحافة جزءًا من “البروباجندا” الإسرائيلية، يتم عزلها وتحويلها إلى مجرد “مذياع” يكرر البيانات العسكرية الرسمية دون قدرة على النقد أو التقصي.

 


اكتشاف المزيد من جورنال أونلاين

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

هانى خاطر

الدكتور هاني خاطر حاصل على درجة الدكتوراه في السياحة والفندقة، بالإضافة إلى بكالوريوس في الصحافة والإعلام. يشغل حالياً منصب رئيس الاتحاد الدولي للصحافة العربية وحقوق الإنسان في كندا، كما يتولى رئاسة تحرير موقع الاتحاد الدولي للصحافة العربية وعدد من المنصات الإعلامية الأخرى. يمتلك الدكتور خاطر خبرة واسعة في مجال الصحافة والإعلام، ويُعرف بكونه صحفياً ومؤلفاً متخصصاً في تغطية قضايا الفساد وحقوق الإنسان والحريات العامة. يركز في أعماله على إبراز القضايا الجوهرية التي تمس العالم العربي، لا سيما تلك المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والحقوق المدنية. طوال مسيرته المهنية، قام بنشر العديد من المقالات التي سلطت الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات التي تطال الحريات العامة في عدد من الدول العربية، فضلاً عن تناوله لقضايا الفساد المستشري. ويتميّز أسلوبه الصحفي بالجرأة والشفافية، ساعياً من خلاله إلى رفع الوعي المجتمعي والمساهمة في إحداث تغيير إيجابي. يؤمن الدكتور هاني خاطر بالدور المحوري للصحافة كأداة فعّالة للتغيير، ويرى فيها وسيلة لتعزيز التفكير النقدي ومواجهة الفساد والظلم والانتهاكات، بهدف بناء مجتمعات أكثر عدلاً وإنصافاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا